المدني للشيخ ولى اللّه بن عبد الرحيم العمرى الدهلوي يتضح لك ما قيل فيه :
اعلموا أن وحدة الوجود ووحدة الشهود لفظتان تطلقان في موضعين ، فتارة تستعملان في مباحث السير إلى اللّه عز وجل فيقال : هذا السالك مقامه وحدة الوجود ، وذلك مقامه وحدة الشهود ، ومعنى وحدة الوجود ههنا الاستغراق في معرفة الحقيقة الجامعة التي تعين العالم فيها بحيث تسقط عنه أحكام التفرقة والتمايز التي معرفة الخير والشر مبنية عليها ، والشرع والعقل مخبران عنها مبينان لها أتم بيان وأوفى إخبار ، وهذا مقام يحل فيه بعض السالكين حتى يخلصه اللّه تعالى منه ؛ ومعنى وحدة الشهود الجمع بين أحكام الجمع والتفرقة ، ؟ ؟ ؟ أن الأشياء واحدة بوجه من الوجوه كثيرة مباينة بوجه آخر ، وهذا المقام أتم وأرفع من الأول ، وهذا الاصطلاح مأخوذ من بعض أتباع الشيخ آدم البنورى قدس سره .
وتارة تستعملان في معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه ، فنظروا في وجه ارتباط الحادث بالقديم ، فوقع عند قوم أن العالم أعراض مجتمعة في حقيقة واحدة ، كما أن صورة الإنسان وصورة الفرس وصورة الحمار متواردات على الشمع والطبيعة الشمعية باقية في جميع الحالات لكن الشمع لا يسمى باسم التماثيل إلا بتلك الصور المتواردة عليه بل تلك الصور في الحقيقة هي التماثيل لكن لا وجود لها إلا بضم ضميمة هي الشمع ؛ ووقع عند آخرين أن العالم عكوس الأسماء والصفات انطبعت في مرايا الأعدام المقابلة لتلك الأسماء والصفات ، كما أن القدرة يقابلها عدم وهو العجز ، فلما انعكس ضوء القدرة في مرآة العجز صارت قدرة ممكنة - وعلى هذا القياس سائر الصفات والوجود أيضا على هذا الأسلوب ؛ فالمذهب الأول يسمى بوحدة الوجود والثاني بوحدة الشهود - وفي هذا القدر كفاية لمن له دراية .
وكانت وفاة الشيخ أحمد المجدد لليلتين بقيتا من صفر سنة أربع
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 54
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٥٤