وقال في فضل الطريقة النقشبندية :
اعلم أن طريقة الخواجگان قدس اللّه أسرارهم مبنية على اندراج النهاية في البداية ، قال الشيخ نقشبند : نحن ندرج النهاية في البداية ، وهذه الطريقة بعينها طريقة الصحابة الكرام رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، فان الصحابة تيسر لهم في بداءة صحبتهم مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لم يتيسر لغيرهم في نهايتهم ، فلهذا لما تشرف وحشى قاتل حمزة رضى اللّه تعالى عنهما في بداءة إسلامه مرة بصحبة النبي صلى اللّه عليه وسلم كان أفضل من أويس القرني الذي هو خير التابعين ، فالذي تيسر لوحشي في بداءة تلك الصحبة ما تيسر لأويس القرني في نهايته
وقال في بيان أن الجذبة التي قبل السلوك ليست من المقاصد :
اعلم أن للوصول طريقتين : الجذبة ، والسلوك ، وبعبارة أخرى :
التزكية ، والتصفية ، والجذبة التي قبل السلوك ليست من المقاصد ، والتصفية التي قبل التزكية ليست من المطالب ، والجذبة التي تكون بعد تمام السلوك والتصفية التي تكون بعد حصول التزكية الكائنة في السير في اللّه من المقاصد المطلوبة ، فالجذبة والتصفية السابقة لأجل تسهيل السلوك على السالك ، وبدون السلوك لا ينال المطلوب ، وبلا فطع المنازل لا يظهر جمال المحبوب ، فالجذبة الأولى كالصورة للثانية وفي الحقيقة لا مناسبة بينهما ، فالمراد من اندراج النهاية في البداية اندراج صورة النهاية وإلا فحقيقة النهاية لا تسعها البداية - وتحقيق هذا المبحث مفصل في رسالة الجذبة والسلوك ، فلا ينبغي الاكتفاء عن الحقيقة بالصورة بل لا بد من العبور عن الصورة إلى الحقيقة - انتهى ما في المعربات للشيخ يونس ملخصا .
أما بيان وحدة الوجود ووحدة الشهود :
أما بيان وحدة الوجود على ما ذكره الشيخ الأكبر وأتباعه ووحدة الشهود على ما ذكره الشيخ أحمد والفرق بينهما فيلخص ذلك من المكتوب
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 53
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٥٣