تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فهما خادمان للشريعة ، وتحصيلهما لتكميل الشريعة لا غير ، وأما الأحوال والمواجيد والمعارف التي تظهر للصوفية في أثناء الطريق فليست من المقاصد ، بل هي أوهام وخيالات تربى بها الأطفال فلا بد من العبور عنها في النهاية . وقال في التوحيد : اعلم أن التوحيد قسمان : توحيد شهودي ، وتوحيد وجودي ؛ والذي لا بد منه هو التوحيد الشهودي الذي يتعلق به الفناء ، والتوحيد الشهودي لا يخالف العقل ولا الشرع بخلاف التوحيد الوجودي فإنه يخالفهما ويتضح ذلك بمثال ، وذلك أنه قال شخص عند طلوع الشمس واختفاء الأنجم : ليس في السماء إلا الشمس ، فهذا القول صحيح لا يخالف العقل ولا الشرع ، إذ لا يرى حينئذ إلا الشمس لضعف بصره ، فلو أعطى حدة البصر لرأى النجم مع الشمس ، بخلاف ما لو قال ذلك قبل طلوع الشمس فإنه يكذبه العقل والشرع ، وأما أقوال المشايخ التي وردت في التوحيد فلا بد أن تحمل على التوحيد الشهودي حتى لا تخالف العقل ولا الشرع ، فالتوحيد الوجودي في مرتبة علم اليقين ، والتوحيد الشهودي في مرتبة عين اليقين التي هي مقام الحيرة ، كقول الحلاج « أنا الحق » وقول أبى يزيد « سبحانى » وأمثالهما ، فإنها كلها في مقام عين اليقين الذي هو مقام الحيرة قبل الوصول إلى حق اليقين ، فإذا عبروا من ذلك ووصلوا إلى مقام حق اليقين يتحاشون من أمثال هذه الأحوال ، كما وقع لشيخنا ولهذا الفقير ابتلاء بها في أثناء الطريق ثم العبور عنها في النهاية . وقال في وجود الحق وفي نبوة نبينا صلى اللّه عليه وسلم وما جاء به : اعلم أن وجود الحق تعالى وكذا وحدته بل نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم بل جميع ما جاء به من عند اللّه تعالى لا يحتاج إلى فكر ولا دليل ،
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 51 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني