إذا يخصه الإنكار ، ولو أخذناهم بأمثال ذلك لم ينج أكثر المتأخرين منهم ، ولا يتعين القول بالخطأ فيها إلا في مسألة أو مسألتين من باب السنن قد اعتذروا عنه في أحدهما والعدز فيهما واحد ، وقد شهد له بما ذكرت من فضائله أو بما يقرب منه ، وأجاب عن شبهات المتقشفة وذب عنه الشيخ ولى اللّه بن عبد الرحيم العمرى الدهلوي وأنعم الثناء عليه ، فلم يترك فيه مجالا لعائب ولا مقالا لرائب ، وكفاك به إماما يشهد لإمام والقول ما قالت به حذام - انتهى .
وأما مخالفوه فمنهم الشيخ محمد صالح الأورنگآبادى ومحمد عارف وعبد اللّه السورتى من أصحاب الشيخ محمد صالح ، فإنهم صوروا سؤالا وذكروا فيه أقوالا ، وزعموا أنهم استخرجوها من مكتوبات الشيخ أحمد ، ثم عربوها بقدر معرفتهم ومقتضى مرادهم وأرسلوها إلى السيد محمد البرزنجي أحد مجاورى المدينة المنورة ، ثم بعد وصول ذلك السؤال إليه علق رسالة بتكفير الشيخ أحمد بسبب الأقوال المكتوبة في السؤال بملائمة خاطر المرسل إليه وتصدى لإثبات كفره بها ، وسأل قاضى المدينة المنورة ومفتيها وعلماءها أن يكتبوا على تلك الفتوى على وفق مراده ، فامتنعوا عن ذلك وردوا عليه كلاما وأجوبة تليق بالعلماء العاملين لعلمهم ، ثم بعد ذلك أتى إلى مكة المشرفة فسأل الكتابة على السؤال المذكور من قاضيها ومفتيها وعلمائها أيضا ، فما وافقه على ذلك أحد فأجابوه بقولهم : هذا الأمر الذي ارتكبته عظيم ، فلا يوافقك في تكفير مسلم إلا كل هالك ، وما وافقه بالكتابة من العلماء على ذلك إلا آحاد من الناس ممن لا معرفة له بالطريقة ، وبعضهم وافقه لملائمة هواه ، وبعضهم لا علم له رأسا ولا حقيقة ، فحصل ما حصل من القيل والقال ، فاحتاج الناس إلى تتبع مكتوبات الشيخ المذكور ، وتعريب ألفاظه من الفارسية إلى العربية على وجه يتضح الحق على الناس ، ولذلك صرف الشيخ الأجل العالم الفاضل نور الدين محمد بيگ همته العلية
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 47
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٤٧