تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
سبعة وألف ارتحل إلى دهلي يريد الحج فقاده قائد توفيق من اللّه عز وجل إلى الشيخ الأجل رضى الدين عبد الباقي النقشبندي رضى اللّه عنه ، فأخذ عنه الطريقة النقشبندية ، واشتغل بها وتدرج في أيام معدودات إلى أوج القطبية والفردية ثم إلى ما شاء اللّه تعالى ، حتى بشره الشيخ بحصول رتبة التكميل والترقي إلى مدارج القرب والنهاية ، ثم أجاز له بارشاد الطالبين وألبسه خرقة الخلافة ، ولم يزل يكرمه ويجله ويفتخر به ويثنى عليه بما لا يبلغ وصفه . فرجع إلى سرهند وجلس على مسند الإرشاد ، وأخذ في الدرس والإفادة ، وكان يدرس في علوم شتى من الفقه والأصول والكلام والتفسير والحديث والتصوف ، وربما يشتغل بالهداية والبزدوى وشرح المواقف والبيضاوي والمشكاة والبخاري والعوارف ، وله مكتوبات في ثلاث مجلدات ، وهي الحجج القواطع على تبحره في العلوم الشرعية ، وفيها ما لا يتبادر إلى الأذهان لمن ليس لهم درك في مقامات العرفان ، فشدوا النطاق في خصامه ، وسعوا إلى جهانگير بن أكبر سلطان الهند ، فأمر باحضار الشيخ ورضى بجوابه ، فعرضوا عليه أن الشيخ ما سجد للسلطان تكبرا مع أنه ظل اللّه وخليفته ، بل لم يتواضع تواضعا جاريا ، فغضب عليه السلطان وحبسه في قلعة گواليار ، وكان شاهجهان ولد جهانگير مخلصا للشيخ فأرسل إليه أفضل خان والمفتى عبد الرحمن من رجاله مع بعض كتب الفقه قبل أن يحضر عند السلطان وقال إن سجدة التحية تجوز للسلاطين ، فان تسجدوا للسلطان عند اللقاء فأنا ضامن من أن لا يصل إليكم ضرر منه ، فلم يقبل الشيخ وقال : هذه رخصة والعزيمة أن لا يسجد لغير اللّه سبحانه ، فلبث في السجن ثلاث سنين وحفظ القرآن في تلك الحالة ، ثم أخرجه السلطان من السجن بشرط أن يقيم في عسكره ويدور معه ، فأقام الشيخ في معسكره ثماني سنوات ، وبعد وفاة السلطان رخصه