تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
العقائد على مذهب الماتريدية ولتهذيب طريقة الصوفية النقشبندية لسان أي لسان ! ومن أياديه على رقاب كثير من الناس أنه أوضح الفرق بين وحدة الوجود وبين وحدة الشهود ، وبين أن وحدة الوجود شئ يعترى السالك في أثناء السلوك ، فمن ترقى مقاما أعلى من ذلك يتجلى له حقيقة وحدة الشهود ، فسد بذلك طريق الإلحاد على كثير ممن كان يتستر بزى الصوفية ويتأول كلامهم على أهوائه الزائغة ، ومنها أنه باحث الملاحدة الذين كانوا في زمانه ، وجادلهم جدالا حسنا بقلمه ولسانه ، وكذلك رد على الروافض ونقض بدعاتهم ، ورد على الضعفاء مكايدهم ، فحمى بذلك حمى الدين ، وحرست بيضة المسلمين ، ومنها أنه حقق الفرق بين البدعة والسنة وأقيسة المجتهدين ، واستحسانات المتأخرين ، والتعارف عن القرون المشهود لها بالخير ، وما أحدثه الناس في القرون المتأخرة وتعارفوه فيما بينهم ، فرد بذلك مسائل استحسنها المتأخرون من فقهاء مذهبه ، ومنها أنه كان يأمر بما يراه معروفا وينهى عن ضده ، ولا يخشى في اللّه لومة لائم ولا يخاف من ذي سطوة في سلطانه ، فكان ينكر على الأمراء ويرشدهم إلى مراشد دينهم ، وينفرهم من صحبة الروافض ومن شاكلهم من أعداء الدين ، ويبذل لهم نصحه ، فنفع اللّه كثيرا منهم بذلك ، وصلحت بصلاحهم الرعية ، فسد اللّه ثلمة ظاهر الدين كما رقع به خرق باطنه ، فهذب به وبأصحابه في البلدان النائية فئام ممن وفق لسبيل القوم ، وذلك لأنه كان فقيها ما تريد يا زكى النفس ، حريصا على اتباع السنن مجتهدا فيه ، شديد النصح لأبناء زمانه ؛ فجاءت لذلك واللّه أعلم طريقته وعلومه وشمائله محمودة عند المحققين وأهل الإنصاف ، ورغب فيها الناس وقل ما تعقب به ورد من قوله ، والمسائل التي شدد بها النكير عليه بعض أهل العلم ، والحق أنه مصيب في بعضها وله تأويل سائغ في البعض الآخر ، وقد شاركه فيها غيره من هذه الطائفة ممن لا يحصى كثرة ، فليس