70 - الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندى
الشيخ الأجل الإمام العارف ، بحر الحقائق والأسرار والمعارف ، محيى السنن النبوية ، ناصر الشريعة البيضاء السنية ، مشيد مباني الطريقة ، مجدد معالم الحقيقة ، برهان العارفين والمحققين ، وحجة الأولياء المتقين ، مفتخر الأعصر والدهور ، ومعتمد الفازعين إليه في جل الأمور ، آية من آيات اللّه العظام ، ونادرة من نوادر الأيام ، الذي أخذ بيد العلم لما زلت به القدم ، وكاد أن يهوى في مهاوى العدم ، حتى جاء مجددا للألف الثاني ، برهانا ساطعا على أشرفية النوع الإنسانى .
دنيا بها انقرض الكرام فأذنبت * وكأنما بوجوده استغفارها
شيخ الإسلام والمسلمين ، أحمد بن عبد الأحد بن زين العابدين رضى اللّه عنه ، ولد بسرهند في شوال سنة إحدى وسبعين وتسعمائة ، وأخذ أكثر العلوم والطريقة الچشتية عن أبيه ، واستفاد بعض العلوم العقلية عن الشيخ كمال الدين الكشميري ، وأسند الحديث عن الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفى الكشميري الذي أخذ عن الشيخ شهاب الدين ابن حجر الهيتمي المكي ، ثم تناول الحديث المسلسل بالأولية عن القاضي بهلول البدخشي عن الشيخ عبد الرحمن فهد عن أبيه الشيخ عبد القادر وعمه الشيخ جار اللّه عن أبيهما الحافظ عز الدين عبد العزيز عن جده الحافظ الرحلة تقى الدين محمد بن فهد العلوي الهاشمي والحافظ الحجة شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني ، وللشيخ أحمد إجازة برواية الكتب الحديثية وغيرها عن القاضي المذكور ، ولما فرغ من تحصيل ما تيسر له من العلوم الظاهرة وكان إذ ذاك ابن سبع عشرة سنة اشتغل بالتدريس والتصنيف ، ومما صنفه في تلك الأيام رسالة في إثبات النبوة وأخرى في الرد على الشيعة الإمامية وغير ذلك مما أثنى عليه العلماء ، وألبسه أبوه خرقة الخلافة ، فلما توفى أبوه عام