محمد رشيد بن مصطفى الجونپورى ، وجمع ملفوظاته في كتاب بسيط شرع فيه من رابع صفر سنة أربع وسبعين وأتمه خامس ربيع الآخر سنة خمس وسبعين ، وولى القضاء بمدينة جونپور في حياة والده ، وكان لا يقبل القضاء فزجره أبوه وهدده بالهجر والمصارمة إن لم يقبل ، ولما مثل بين يدي السلطان لم يقم بمراسم التعظيم الملكي وحياه تحية السنة ، ثم إنه رفع المكوس ورفع التعزير بالمال من حدود جونپور ، وحصل الإذن في ذلك عن سلطان الهند ، وعمر المساجد بجونپور ، فنصب في كل مسجد أئمة ومؤذنين وفراشين ووظف لهم الرواتب ، ومنع المؤذنين عن الأذان الأول يوم الجمعة .
مات في شبابه يوم الثلاثاء سادس شوال سنة ثمان وسبعين وألف بمدينة إلهآباد ، فدفن في قرية « بهدارى » بمقبرة القاضي منجهلى وله ثمان وعشرون سنة ، كما في « گنج أرشدى » .
663 - الشيخ محمد مير العمرى اللاهوري
الشيخ الصالح الكبير صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية محمد مير بن القاضي سائين بن القاضي قلندر العمرى السيوستانى ثم اللاهوري ، كان من ذرية عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، ولد بسيوستان سنة سبع وخمسين وتسعمائة ونشأ بها ، وسافر للعلم وقرأ على المفتى عبد السلام اللاهوري وعلى غيره من العلماء ، وأخذ الطريقة عن الشيخ خضر السيوستانى ، وانتقل بإشارته إلى لاهور وله خمس وعشرون سنة ، فاعتزل بها وانقطع إلى اللّه سبحانه أربعين سنة حتى فتحت عليه أبواب الحقائق والمعارف وجعل من العلماء الراسخين ، فتبادر الناس إليه وخضعت له الملوك والسلاطين ، وكان لا يقبل النذور والفتوحات إلا ما لابد منه من كسوة وطعام ، وكان يحب العزلة والانزواء .