تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أبو الفتح ركن الدين وخلق كثير من العلماء والمشايخ . ومن وصاياه : قال اللّه تعالى :
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً "
إذا أراد اللّه بعبد خيرا وكتبه سعيدا وفقه لدوام الذكر باللسان مع مواطاة القلب ورفاه عن ذكر اللسان إلى ذكر القلب حتى لوسكت اللسان لا يسكت القلب وهو الذكر الكثير ، ولا يوصل العبد لذلك الا بعد التبري عن النفاق الخفي المشار اليه بقوله عليه السلام : أكثر منافقى أمتي قراؤها ، أراد به نفاق الوقوف مع غير اللّه تعالى وتعلق الباطن سواه . فإذا وفق العبد لتجريد الظاهر عما لا يحل ثم عما لا يحمد وأكرم بتفريد الباطن بتخليه عن الخواطو الردية والأخلاق المذمومة يوشك ان يتجلى نور الذكر في باطنه فيقطع عنه الوساوس الشيطانية والهواجس النفسانية وتجوهر نور الذكر في باطنه حتى يكون ذكره بتجلى مشاهدة المذكور ، وهذه هي الرتبة العظمى والمنحة الكبرى التي تمد إليها أعناق أرباب معالى الهمم من أولى الأيدي والأبصار من الأمم واللّه الموفق والمعين - انتهى ؛ وكانت وفاته في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة اربع وثمانين وستمائة وله تسع وستون سنة .

108 - شهاب الدين محمد بن سام الغورى

أبو المظفر شهاب الدين محمد بن سام بن الحسين بن الحسن بن محمد بن العباس الغورى السلطان المجاهد في سبيل اللّه الغازي ولد بأرض غور ونشأ بها ، وتوفى والده في صغر سنه فتنبل في أيام عمه علاء الدين ، واستعمله عمه في بلد من بلاد الغور اسمه سنجه مع صنوه الكبير غياث الدين محمد الغورى ، فأحسن السيرة في عمله وعدل وبذل الأموال فمال الناس اليه وإلى صنوه المذكور . فلما مات عمه قام مقامه صنوه غياث الدين ، ولما قوى امره جهز جيشا كثيفا مع أخيه شهاب الدين إلى غزنة فلقيه الغزنويون وقاتلوه ، فانهزم
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 162 | عبد الحي بن فخر الدين الحسني