104 - عز الدين محمد بن بختيار الخلجى
الأمير الكبير عز الدين محمد بن بختيار الغازي الخلجى أحد الرجال المعروفين في السياسة والرئاسة ، كان أصله من بلاد الغور ، ولد ونشأ بها ، وقدم غزنة ثم دخل الهند وبذل المساعى الجميلة في الغزو فأقطعه شهاب الدين الغورى بلادا فيما بين النهرين وبعض بلاد فيما وراء نهر گنگ ، فلما استقر بتلك البلاد سار إلى بهار - بكسر الموحدة - وقاتل المقاتلة بها وسبى الذراري والجواري ، ثم قدم دهلي وعرض على صاحبها قطب الدين ايبك الغنائم الكثيرة - لعله في سنة تسع وتسعين وخمسمائة - فأقطعه قطب الدين بهار وبنگاله ، فسافر إلى بهار وسار بعساكره إلى بنگاله وشن الغارة على صاحبها لكهمنه فهزمه إلى كامروب وملك تلك البلاد ، ثم أسس بها بلدة عامرة وسماها رنگپور وأسس بها المساجد والزوايا والمدارس وجعلها دار ملكه ثم سار إلى بلاد تبت واستخلف محمد شيران الخلجى على بنگاله فسار باثني عشر الف مقاتل إلى تبت .
فلما وصل إلى ايردهن « 1 » رأى فيها نهرا عظيم الجرى كثير الزيادة يسمونه يمكرى « 2 » وبلغ إلى جسر عظيم - قيل : انه كان من مستعمرات گرشاسپ - فعبر إلى تلك البلاد ووكل به رجالا من خواصه ثم تقدم ، وخاض الجبال والوهاد حتى وصل إلى قلعة حصينة بعد ستة عشر يوما من عبور الماء والجسر فلقيه طائفة من الرماة فقاتلوه ، وقيل له : ان على خمسة فراسخ منها بلدة كبيرة يسمونها كرم بتن وفيها ثلاث مائة الف وخمسون ألفا من الرماة وإنهم يأتون اليه عن قريب ، وكان اتعبه السفر تعبا شديدا فظن أنه لا يقدر على قتالهم فرجع من هناك ، ولما وصل إلى الجسر رأى أن خواصه قد ساروا
هامش
( 1 ) كذا في الطبعة الأولى ، وفي الأصل : ابردهن
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي الطبعة الأولى : يتمكرى .