ثم غزا بهاطية فقتل المقاتلة وسبى الذرية وأخذ الأموال ، واستخلف بها من يعلم من اسلم من أهلها سنة خمس وتسعين ؛ ثم غزا ملتان وقصد صاحبها ابا الفتح داود بن نصير بن حميد القرمطي الذي نقل عنه خبث اعتقاده فسار نحوه سنة ست وتسعين ، وأرسل إلى انندپال يطلب اليه ان يأذن له في العبور ببلاده إلى الملتان فلم يجبه إلى ذلك ، فابتدأ به ودخل في بلاده وجاسها وأكثر القتل فيها ، ففر انندپال إلى كشمير ؛ فسار محمود نحو الملتان فنازلها وقاتل أهلها حتى افتتحها عنوة وصالح ابا الفتح على أن يبعث اليه كل سنة عشرين ألف دينار « 1 » ؛ فرجع إلى غزنة وسار نحو الهند سنة سبع وتسعين نحو سكهه پال الذي ارتد عن الإسلام فسار اليه مجدا ، فحين قاربه فر الهندي من بين يديه ، واستعاد محمود ولايته وأعادها إلى حكم الإسلام ورجع ؛ ثم استعد لغزوة أخرى سنة ثمان وتسعين ، فسار نحو الهند ووصل إلى نگركوت وملكها ، وأخذ من الجواهر النفيسة ومن أواني الذهب والفضة والدراهم والدنانير ما لا يحد .
وسار نحو الهند سنة أربعمائة عازما على غزوها ، فسار إليها واخترقها واستباحها ، ولما رأى ملك الهند انه لا قوة له به راسله في الصلح والهدنة على مال يؤديه فصالحه ، ثم سار إلى الهند سنة اربع وأربعمائة وقاتل الهنود أشد قتال ، وغنم ما معهم من مال وفيلة وسلاح وغير ذلك ؛ وسار إلى الهند سنة خمس وأربعمائة وقصد تهانيسر ، فهدم الكنائس وكسر الأصنام ، وأخذ الجواهر النفيسة والذهب والفضة وغيرها من الأموال الطائلة ؛ وكذلك سار إلى كشمير سنة ست « 2 » وأربعمائة وحاصر قلعة لوهكوت ، واضطر الناس ممن يلازمه من البرد والثلج إلى ترك المحاصرة فرجع إلى غزنة ؛ ثم سار سنة سبع وأربعمائة ووصل إلى قنوج وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة ، وبلغ إلى حصن قنوج وكان حصينا منيعا لا يكاد ان
هامش
( 1 ) في الكامل « درهم »
( 2 ) في الكامل : ان غزوة كشمير سنة سبع .