ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان ترجمته فأجاد فيها ، وذكر ابن الأثير في الكامل غزواته وفتوحاته مفصلا ، وأبو الفداء في تاريخه بالإجمال ، وذكر خلق آخرون في كتبهم ، وإني ذكرت شيئا واسعا من فتوحاته وغزواته في جنة المشرق .
وللسلطان مصنفات منها التفريد في الفروع ذكره صاحب كشف الظنون ، ونقل عن الإمام مسعود بن شيبة ان السلطان المذكور كان من أعيان الفقهاء ، وكتابه هذا مشهور في بلاد غزنة وهو في غاية الجودة وكثرة المسائل ولعله نحو ستين الف مسألة - انتهى ، وفي التاتار خانية نقول منه ؛ ولما رأى أن مذهب الشافعي أوفق بظواهر الحديث تشفع بعد ان جمع علماء المذهبين كما ذكره ابن خلكان - انتهى .
وكان عاقلا دينا خيرا ، عنده علم ومعرفة ، وصنف له العلماء كثيرا من الكتب في فنون العلم ، وقصده أهل العلم من أقطار البلاد ، وكان يكرمهم ويقبل عليهم ويعظمهم ويحسن إليهم ، وكان عادلا كثير الإحسان إلى رعيته والرفق بهم ، كثير المعروف ، كثير الغزوات ، ملازما للجهاد ، وفتوحه مشهورة ، وفيه ما يستدل على بذل نفسه للّه تعالى واهتمامه بالجهاد ، ولم يكن فيه ما يعاب الا انه كان يتوصل إلى اخذ . الأموال بكل طريق ، وكان جدد عمارة المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى والرشيد وأحسن عمارته وكان أبوه سبكتگين خربه ، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك .
وكان ربعة ، مليح اللون ، حسن الوجه ، صغير العينين ، احمر الشعر ، وكان مرضه . سوء مزاج وإسهالا وبقي كذلك سنتين ، وكان قوى النفس لم يضع جنبه في مرضه بل كان يستند إلى مخدة ، فأشار عليه الأطباء بالراحة وكان يجلس للناس بكرة وعشية فقال : أتريدون ان اعتزل الإمارة ؟ فلم يزل كذلك حتى توفى إلى رحمة اللّه سبحانه قاعدا ، وكان
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 73
مساهمون: عبد الحي بن فخر الدين الحسني
ص٧٣