تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ذلك في حادي عشر من صفر وقيل ربيع الثاني سنة احدى وعشرين وأربعمائة بغزنة ؛ كما في الكامل .

17 - شهاب الدين مسعود بن محمود الغزنوي

الملك الفاضل المؤيد شهاب الدين جمال الملة أبو سعد مسعود بن محمود ابن سبكتگين الغازي الغزنوي السلطان المشهور ، تنبل في أيام أبيه ، وفتح بلاد طبرستان وبلد الجبل وأصفهان وغيرها ، وقلده الإمام القادر باللّه خراسان ولقبه الناصر الدين اللّه وخلع عليه وطوقه سوارا كلها في حياة والده ، وكان بأصفهان حين توفى والده بغزنة ، وقام بالأمر بعده ولده محمد بوصيته واجتمعت عليه الكلمة ، فلما بلغه الخبر سار إلى خراسان وكتب إلى أخيه محمد انه لا يريد من البلاد التي وصى له أبوه بها شيئا وأنه يكتفى بما فتحه من بلاد طبرستان وغيرها ويطلب منه الموافقة وأن يقدمه في الخطبة على نفسه ، فأجابه محمد جواب مغالط ، وكان محمد هذا سيئ التدبير منهمكا في لذاته فسار إلى أخيه مسعود محاربا له ، وكان بعض عساكره يميل إلى مسعود لكبره وشجاعته ولأنه قد اعتاد التقدم على الجيوش وفتح البلاد وبعضها يخافه لقوة نفسه ، فثار بمحمد جنده فأخذوه وحملوه إلى قلعة ووكلوا به واستقر الملك لمسعود ؛ ففي سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة سير عسكرا إلى التيز ومكران فملكها وما جاورها ، وفي تلك السنة سير عساكره إلى كرمان فملكوها ، وفي تلك السنة عصى نائبه في ارض الهند ارياق الحاجب فاستقدمه إلى معسكره ببلخ واحتال لقدومه اليه فأمنه أحمد بن الحسن المهمندى الوزير وتلقاه مسعود بالرحب والإكرام وأوقعه في اللذات والخمور ، فلما غفل عن المكيدة قبض عليه وولى على بلاد الهند احمد نيالتگين الحاجب ؛ وفي سنة خمس وعشرين وأربعمائة عصى نائبه احمد نيالتگين ببلاد الهند ، فسير اليه جيشا كثيفا فقتل بقصة شرحتها في ترجمة احمد ، وولى ولده الأمير