تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وغمرهم بانفاق الأموال فيهم . فلما بلغ محمودا نعى أبيه كتب إلى إسماعيل ولاطفه في القول وقال له : ان أبى لم يستخلفك دونى الا لكونك كنت عنده وأنا كنت بعيدا عنه ولو أوقف الأمر على حضوري لفاتت مقاصده ، ومن المصلحة ان نتقاسم الأموال بالميراث فتكون أنت مكانك بغزنة وأنا بخراسان ، وندبر الأمور ونتفق على المصالح فلا يطمع فينا عدو ؛ فأبى إسماعيل موافقته على ذلك ، فخرج محمود إلى هراة وجدد مكاتبة أخيه وهو لا يزداد الا اعتياصا ، فقصده بغزنة ونازلها في جيش عظيم وحاصرها واشتد القتال عليها ، ففتحها ونزل إسماعيل في حكم أمانه وتسلم منه مفاتيح الخزائن ، ورتب في غزنة النواب والأكفاء وانحدر إلى بلخ . وكان في بعض بلاد خراسان نواب لصاحب ما وراء النهر من ملوك بنى سامان فجرى بين محمود وبينهم حروب ، انتصر فيها عليهم وملك بلاد خراسان ، وانقطعت الدولة السامانية منها سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، واستتب له الملك وسير له الإمام القادر باللّه خلعة السلطنة ولقبه بأمين الملة ويمين الدولة ؛ وسار إلى سجستان وصاحبها خلف بن أحمد ، سير ولده طاهرا إلى قهستان فملكها ، ثم إلى بوشنج فملكها ، فسار نحو خلف بن أحمد فتحصن بحصن اصبهند فضيق عليه ، فخضع خلف وبذل أموالا جليلة لينفس عن خناقه ، فأجابه محمود إلى ذلك . وأحب ان يغزو الهند غزوة تكون كفارة لما كان منه من قتال المسلمين فثنى عنانه نحو الهند سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ، فنزل على مدينة پيشاور وقاتل جىپال وأسره وغنم أموالا جليلة وجواهر نفيسة ؛ ثم سار نحو ويهند فأقام عليها محاصرا لها حتى فتحها قهرا ، وسير طائفة من عسكره إلى جماعة من الهند اجتمعوا بشعاب تلك الجبال ، فأوقعوا بهم وأكثروا القتل فيهم ، ولم ينج منهم الا الشريد الفريد .