فلمّا كان اليوم الثاني دخل ظهير الملك مجلس الأحرار ، وحلف لهم أنّي معكم ، حالي من حالكم ، لي مالكم ، وعليّ ما عليكم ، فاستبشر الأحرار به .
ولمّا كان اليوم الثالث أظهر أنّه يريد المسير إلى طهران لإعانة الأحرار ، وأمرهم أن يعقدوا له مجلسا ، ويجمعوا فيه التجّار والأعيان من الملّاكين ووجوه البلد ، وعيّن مبلغا خطيرا يقسّموه فيما بينهم لأجل تسيير العساكر لامداد الملّة في دفاع المستبدّين .
فلمّا سمع الناس ذلك ، امتنعوا وأبوا ، وعزم أكثرهم على المهاجرة من البلد ، فأرسل ظهير الملك إلى حسين خان يأمره بالخروج من البلد ، فأبى وكتب إلى ظهير الملك : بلغني أنّك تريد أن تحوّل على الناس مبلغا لا يسعه حالهم ، وهذا غير صحيح ؛ لأنّه عين الظلم الذي لا يقبله الأحرار ، ولكن عيّن الجنود الذين تريد إرسالهم ، ثمّ نقسمهم على الملّاكين والمثرين ، كلّ يقوم بمصارف حصّته من المواشي والأسلحة ، وما يحتاجونه من المؤونة ، ولا تتعرّض لسائر الناس ، ولا تكن سببا لانتقاض البلد .
فأبى ظهير الملك ، واستعدّ لحرب الأحرار ، فتحصّنوا بالحسينيّة التي كان حسين خان المذكور قد أنشأها ، وهي أعظم حسينيّة في إيران ، قد صرف في تعميرها خزائن من المال ، وحاربهم ظهير الملك من عصر يوم الأربعاء إلى ليلة الجمعة .
ثمّ انّ حسين خان والأحرار لمّا رأو أنّهم لا يقاومون هذا المستبدّ الظالم ، تركها وخرج إلى دار سفير الانكليز ، وتحصّن عنده ومعه رئيس التجّار الذين كانوا هم الأحرار في ذلك البلد ، فهجم ظهير الملك ومن معه المستبدّين على دار حسين خان ودار رئيس التجّار ، فانتهبوهما وهدموهما ، حتّى الحسينيّة رموها بالمدافع والبنادق ، وهدموها إلى الأرض ، بعد ما انتهبوا ما فيها من الأمتعة
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 461
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٤٦١