والآلات والثريّات والفرش وغير ذلك ، وتركوا حسين خان ورئيس التجّار لا يملكان دينارا متحصّنان عند السفير المذكور .
وخرجت من البلد متوجّها إلى ماسبذان ، وتركت البلد شاغرة بلا أمير ، والناس يموج بعضهم ببعض .
وأمّا الجواب عمّا يشنّع به المستبدّون على الأحرار ، وهو أمور :
أوّلها : أنّ الحرّية مخالفة لدين الإسلام ، والإسلام مقيّدون بالشريعة ، فإذا خلع القيد خلع الإسلام .
وهذا بحث باطل ؛ فانّ مرادنا بالحرّية خلع الظلم والجور فقط ، لا خلع الدين ، فانّ الديانة تنفع صاحبها ، ومن خلعها أضرّ نفسه ، وقد قال تعالى
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 1 »
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 » وقال تعالى
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
« 3 » وأمثال ذلك كثير في القرآن العزيز ، وهذا معنى الحرّية ، ولا نعني غيره ، وقد سئل صلّى اللّه عليه واله عن المسلم ، فقال : من سلم الناس من يده ولسانه . فالمسلم المتدّين هو الذي يكفّ يده ولسانه عن أن يؤذي الناس بهما ، وان لم يكن له دين يركن إليه ، فالحرّية تحجره عن أن يؤذي أحدا من نوعه وأبناء جنسه .
ألم يبلغك حديث حلف الفضول ؟ وقد كانوا في الجاهليّة يعبدون الأصنام والأوثان من دون اللّه الملك الديّان ، لم يعرفوا الأنبياء ، ولم تتل عليهم الكتب النازلة من السماء ، حيث أدركوا قبح الظلم ، فتعاقدوا وتحالفوا وتعاهدوا على أن لا يجدوا بمكّة مظلوما من أهلها وغيرهم ممّن دخلها من سائر الناس إلّا قاموا
هامش
( 1 ) الاسراء : 7 .
( 2 ) الأنعام : 164 .
( 3 ) الاسراء : 84 .