وثالثها : أنّ الحرّية تكون سببا لظهور الزنادقة ، وهو مضرّ بالشريعة وبالمتشرّعة .
والجواب عن هذه المسألة : اعلم أوّلا أنّ من اعتقد أمرا ودان به ، فهو لم يعتقد فساده ، ولو بان فساده عنده أعرض عنه يقينا إلى ما بان صحّته عنده ، كاليهود والنصارى ، فلا يقال : اليهودي زنديق ؛ لأنّه يعتقد صحّة ما عنده ، وفساد ما عليه غيره ، بل هو يقول لمن لم يكن على دينه زنديق ، كما أنّك تقول لمن كان على خلافك زنديق ، والمخالفين لك كثيرون ، وكلّهم عندك زنادقة ، وهم مظاهرون لك بالخلاف ، فما كان ضررهم عليك بعد علمك أنّ اللّه سبحانه هداك وأضلّهم ، فهذا الزنديق الذي تخشى ضرره بالظهور بالزندقة ما هو إلّا كغيره من المخالفين لك .
هذا وأنت تعلم أنّ النبيّ الصادق صلّى اللّه عليه واله قال : وستفترق امّتي إلى نيّف وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والبقيّة في النار ، ولا يخفاك أنّ كلّ فرقة من هذه الفرق تزعم أنّها هي الناجية وغيرها هو الهالك ، فأيّ ضرر ديني يعتري هذه الفرقة ممّن خالفها ، نعم الضرر الدنياوي للأغراض النفسانيّة أكثر من أن يحصى ، والحرّية بتوفيق بارئ البريّة أبطلت جميع ذلك ، وأعادت الناس على هيئتها في بدء الإسلام ، كما سنشرحه في الخاتمة إن شاء اللّه تعالى .
[ أعقاب إبراهيم بن موسى بن إبراهيم المرتضى ]
وأمّا إبراهيم العسكري بن موسى أبي سبحة بن إبراهيم المرتضى بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام ، فيكنّى أبا الحسن ، وعقبه كثير ، والعقب في خمسة رجال ، وهم : أبو طالب المحسن ، وأبو عبد اللّه الحسين ، وأبو عبد اللّه إسحاق ، وأبو جعفر محمّد ، والقاسم الأشجّ . وظاهر بعض الأعلام أنّهم أكثر من ذلك ، ويحتمله عبارة الشيخ جمال الدين « 1 » ، وان لم يذكر غيرهم .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 214 .