كانوا عليه من الحرف ، وانّ البلدة غير محتاجة إليهم ، وجميع أهل البلد متعاضدون على المشروطيّة ، وان أنكر أحد عليهم دفعوه بالتي هي أحسن ، فأنكر السيّد عليه ما قيل ، وزعم أنّها تهمة ، وحلف أنّه لم يفعل ذلك .
ثمّ مضى إلى رئيس البلد وهو ظهير الملك ، وكان هو وأولاده من المستبدّين ، فخلى بهم ، وذكر لهم أنّ كوكب سعد السلطان قد أشرف على الأفول ، وجنود الأحرار بخدمة حضرة السپهدار علي شرف دخول دار الخلافة طهران ، وهذا أوان المداخل والفوائد ، وان لم نظفر اليوم بها لم يحصل لنا فرصة بعدها أبدا ، وأنت رجل صاحب فوج ، فتظهر للناس أنّك تريد المسير إلى نصرة السپهدار ، وحركة الجيش إلى الخارج ، فتحوّل على تجّار البلد والملّاكين وأهل الثروة ، فسيؤدّي كلّ شيئا من المال على قدر مكنته وبضاعته ، فيجتمع لنا من المال ما يزيد على المائة ألف تومان ، فنقسم ذلك فيما بيننا ، ونسيّر هؤلاء الفدائيّين نحو طهران بيسير من المال لسدّ أفواه الناس .
ولم يزل به حتّى قبل ، وأعلمه ضمنا أنّ هذا الأمر لا يتمّ إلّا بإخراج حسين خان معين الرعايا من البلد ، فأجابه ظهير الملك أنّ معين الرعايا رئيس الأحرار في هذا البلد ، وأتباعه كثيرون ، وهو لا يخرج من البلد حتّى تسيل الأودية بالدماء ، فأجابه بأنّك لو أفنيت أهل البلد عن آخرهم لم يكن اليوم ولا بعد اليوم من يسأل لم أفنيت أهل البلد ؟ ولو فرضنا حصول سائل قلنا : انّه كان من المستبدّين ، ورأينا أنّ أمر المشروطيّة لا يتمّ في هذه البلدة إلّا بقلع هذا الرجل وأتباعه ، وهو عذر مسموع ، ألم يبلغك ما فعل بشيراز وقتل أولاد قوام ؟ أما بلغك وقائع أصبهان وانتهاب ما حوته دار آقا نجفي وهدمها ؟ ألا يبلغك وقائع آذربيجان وقتل من قتل فيها من السادة الأعيان ، وحسين خان هذا ليس بأعظم من هؤلاء .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 460
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٤٦٠