تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
شرّ قتلة . فغضب السلطان فوثب على المجلس ، وهم يومئذ في جامع السپهسالار ، فرماه بالمدافع الكبار ، فهدمه على من فيه من أعضاء المجلس والأنصار ، وأخرب ما يليه من الديار ، فكانت وقعة عظيمة بين الدولة والملّة ، قتل فيها الجمّ الغفير من الجانبين ، وسيق السيّد محمّد بن السيّد صادق - الآتي ذكره - إلى خراسان ، ونفي السيّد عبد اللّه بن السيّد إسماعيل البهبهاني إلى قرميسين ، ثمّ إلى النجف ، وكانا من رؤساء الملّة ، وقبض على كتاب التوقيعات ، فخلع أكتافهم ، وقتل كثيرا من رجال الملّة صبرا . فبينما السلطان والملّة في جدال وقتال ، والدولة العثمانيّة في أرفه حال ، ينظر إلى الدولة الإيرانيّة وما ينتهي أمرها إليه غافلا عن نفسه ، إذ وثب عليه أهل سلانيك بالجموع ، وكبسوا القسطنطنيّة على غفلة من أهله ، فقبضوا على السلطان ، وقتلوا المعارف والأعيان ، وفعلوا ما فعلوا بالناس ، وبايعوا ابن أخي السلطان المخلوع على إجراء الحرّية والمواساة بين الرعيّة ، فأجرى ما طلبوا ، وأراحوا الناس من الظلم والإجحاف بما ارتكبوه . ولمّا فشى هذا الأمر ، وشاع واطّلع سلطان العجم على هذا الاجتماع ، خشي على نفسه ، فخرج إلى سلطنة آباد بأهله وحاشيته ، فتحصّن بها ، وهاج الأحرار في جميع الأقطار ، فاغتنمها الأشرار والأوباش فرصة ، فأغاروا على أسواق المسلمين ، وانتهبوا أموال المتموّلين ، وسفكوا دماء الأحرار ، وأخربوا الديار ، وأصاب الناس منهم الضرر العظيم ، وقاسوا الخطب الجسيم ، وبلغ الأضداد من أضدادهم المراد ، متمسّكين بأنّهم كانوا أنصار الاستبداد ، وسنشرح من ذلك بعض ما وقفنا على حقيقته هنالك ، وبالعكس إذا تقوّى المستبدّون وثب الأشرار على الأحرار ، يسفكون الدماء ، وينتهبون الأموال ، ويهدمون الديار ، ويقلعون الآثار ،