تخت السلطنة ، وأنفذ الولاة والعمّال إلى البلاد ، وأسرّ إليهم أن يسيروا بسيرتهم السابقة بطريق الاستبداد ، وأحضر الصدر الأعظم من الخارجة إلى طهران ، وصار السلطان والصدر الأعظم ومن وافقهما يخذلون الناس عن المجلس الملّي ، ويشيّعون أنّ هذا المجلس مقدّمة تخريب الدين ، وانّ الحرّية على خلاف الأساس الإسلامي ، وانّه سيكون سببا لظهور الزنادقة والملحدين ، وأمثال هذه التشنيعات .
هذا وعلماء النجف ومقدّمهم ورئيسهم وقتئذ الإمام الجامع ، والهمام البارع ، علّامة الأوائل والأواخر ، والحجّة الذي عليه تعقد الخناصر ، رئيس الملّة ، المزيل عن الإسلام العلّة ، الملّا محمّد كاظم الطوسي ، أفاض اللّه على المسلمين ينابيع علومه ، قد كتبوا إلى المقلّدة بخلع طاعة محمّد علي شاه ، وانّ طاعته كطاعة يزيد بن معاوية .
فانتقض أمر المملكة ، وخلع الناس الطاعة ، وكثر الهرج والمرج بين الناس ، واهرق الدماء ، وقتل العلماء ، وأخربت الديار ، وانتهبت الأموال ، وسلّط الأوباش والأراذل ، فهم يرون ظلم القاجاريّة الذي قدّمنا ذكره عين العدالة ، ولم أذكر لك ما جرى على الناس من بعضهم على بعض .
وأمّا العثمانيّون ، فانّهم بعد خلع السلطان أجري القانون الأساسي من دون أن ينقض حجر في سائر بلادها ، نعم حصل سفك الدماء والقتل والنهب في قسطنطنيّة فقط على خلاف الممالك الايرانيّة ، فانّ القتل الذريع حصل في الجميع .
فأمّا طهران فقد صار الناس صنفان : صنف ينصر المجلس والملّة ، وصنف يتعصّب للسلطان والدولة ، ويشنعون على أهل المجلس ، وناصريه أنّهم من البابيّة ، ويريدون محو الآثار الإسلاميّة ، وكان الصدر الأعظم قد وافق المجلس ظاهرا ، وحلف لهم على الموافقة ، وهو يضمر الوقيعة فيهم ، فوثبوا عليه وقتلوه
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 457
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٤٥٧