عليه أداء وجه معيّن على حسب قابليّة تلك الولاية غير خراجها .
ولذلك كان الوالي إذا توجّه إلى ولايته ، وهو يعلم أنّه لا يستقيم أكثر من تسعة أشهر ، فإذا دخل البلد أسعر الناس شرّا ، ولم يبق عبدا ولا حرّا إلّا وقد شمله ظلمه سرّا أو جهرا ، وهو يروم قبض الخراج الموظّف ، ونيل المال الذي اشترط عليه ، وحيازة مثل جميع ذلك لنفسه ، ولهذا الحاكم الظالم أتباع ووزراء وكتّاب وحجّاب وفراريش وشطّار ، وفي البلد رؤساء وأعيان وأشخاص في صورة العلماء ، وجميع هؤلاء يروم أن يمشي أمر معاشه ، ويذخر لنفسه ما يحتاجه في تجمّله ، وكسوة من يعول به ، ونفقتهم من أموال الناس ، وظلمهم واختلاس ما بأيديهم .
ومن ذكرناهم بعضهم لبعضهم ظهيرا ، وذو المال المثري صار بسببهم ذليلا حقيرا فقيرا ، وهو إذا فزع إلى الحاكم متظلّما من أعوانه ، فهو لم يلتفت إليه ، ولم يعتني بتظلّمه ، فيفزع بظلامته إلى السلطان ، فإذا قدم طهران ، قدم على جبّ الذلّ والخذلان ، حيث أنّه لم يصل إلى السلطان ، وإذا كتب ظلامته ودفعها إلى السلطان لم ينظر فيها ، هذا وحاكم البلد إذا سمع أنّه مضى متظلّما إلى طهران ، أغار على بيته ، وانتهب جميع ما حوته داره ، وبقي ذلك المسكين المتظلّم يسأل بالكفّ فلا يرحم ، وهذه هي الطامّة العظمى التي أخربت البلاد ، وأهلكت العباد ، وبسببها قتل السلطان ناصر الدين شاه .
وذلك أنّ رجلا من أهل كرمان يقال له : ملّا رضا ، قبض عليه والي كرمان ، واستوفى منه جميع بضاعته ، وتركه لا يملك قوة ليلته ، فجاء إلى طهران متظلّما ، فمكث زمانا طويلا يريد الوصول إلى السلطان ، فلم يتيسّر له ذلك ، ولم يجد في طهران أحدا يأخذ بعضده ، ويساعده على مهمّه ، حتّى ضاق صدره من الحياة ، وعزم على الموت ، لما قاساه من الشدائد والجفاء ، وقلّة المروءة والوفاء ، فأضمر
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 455
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٤٥٥