تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الفتك بالسلطان ، وصار ينتهز الفرص حتّى ظفر به فقتله . ومع هذا الظلم الفاحش كان الوارد لا يكفي مهامّ السلطان ، فصار يستقرض من الدول الأجنبيّة الأموال الخطيرة ، ويروم أداءها من هذه المملكة الصغيرة التي تركوها بين الممالك ذليلة حقيرة . وكان السلطان مظفّر الدين شاه في يقظة وانتباه ممّا رأى عليه أباه ، وانّ المسلم الحرّ يأباه ، فلمّا أفضيت السلطنة إليه ، وملك السرير ، ووضع التاج عليه ، انتدب لبثّ العدالة ، وحذف الظلم والجهالة ، فاستراح إليه جماعة من أهل التقوى والصلاح ، ورفعوا أيديهم بالدعاء له في كلّ مساء وصباح ، وكلّ من المستبدّين وقتئذ أظلم من التمساح . فرتّب السلطان مظفّر الدين شاه القانون الأساسي والمجلس الملّي ، وكتب إلى الولايات بانتخاب المبعوثين الذين قرّرهم للمجلس الملّي ، وأنا يومئذ بطهران ، فشقّ ذلك على المستبدّين الذئاب في ثياب الآدميّين ، فالتجأ بعضهم إلى الصدر الأعظم ، وآخرون إلى عين الدولة ، بحملهما على السعي بإبطال هذا الأمر ، ووافقهم على ذلك بعض علماء البلد . فلم يلتفت السلطان إليهم ، بل أمر بإخراج الصدر الأعظم وعين الدولة عن البلد ، وخلعهما عن مراتبهما ، فخلعا واخرجا ، وقدم المبعوثين من البلاد ، وكتب السلطان إلى سائر الدول ، ويعلّمهم بما فعل ، من دون أن يهرق محجمة دم ، أو يهيّج بعيرا ضاوي ، وطبع القانون الأساسي ، ونشر بين الناس ، وارسل إلى سائر البلاد ، وأتتنا منه نسخة إلى ماسبذان ، فحمدنا اللّه تعالى على ما فتح به على قلب هذا السلطان العادل والخاقان الفاضل . والقلوب بينما هي متوجّهة نحو أمرائه ، وكاد أن يجري في سائر البلاد ، إذ ورد الخبر بوفاته وانتقاله إلى جوار ربّه ، وجلس وليّ عهده ابنه محمّد علي ميرزا على
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 456 | السيد جعفر الأعرجي / السيد مهدي الرجائي