قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » ومنه الانقلاب عن سبيل الصواب والسداد إلى الرأي والاستبداد .
وإليه يشير معاصرنا معروف الرضا في خطبة له ألقاها في إحدى جلسات الأحرار : أيّها السادة الامراء ، أنا لا أريد أن أقف موقف الشيخ الهرم ، الذي يحدّث طول نهاره عن ماضيه ، فلا يسمع المرء منه غير كنّا وكانوا ، فانّ اللّه جلّت قدرته لم يخلق الإنسان ناظرا إلى الوراء ، وإنّما خلقه ناظرا إلى الأمام ، وللّه درّ من قال :
ما مضى فات والمؤمّل غيّب * ولك الساعة التي أنت فيها
وما غرضي من هذا الموقف الّاكلمة ناصح اختلجت في القلب ، وخطرت على البال ، ولكون جلستنا هذه خفيفة موجزة ، ألقي إليكم هذه الكلمة موجزة لينطبق المقال فيها على المقام .
فأقول : خرجنا بفضل اللّه من دور الاستبداد ، وهو أشبه شيء بزمن الجاهليّة التي كانت تعبد فيه من دون اللّه الأصنام ، أصنام الكبر والجبروت والخيانة ، إلى آخر الخطبة .
فقوله « انّ اللّه تعالى لم يخلق الإنسان ناظرا إلى الوراء » يريد أنّ الماضي لا يذكر كيلا يتّسع الخرق على الراقع ، وقد أوضحه بقوله « وهو أشبه شيء بالزمن الذي طلعت فيه شمس الإسلام ، فمحت بأنوارها الساطعة ظلمات الجهل والضلال » وأكّده بقوله : وهي لعمري بضاعتنا المنهوبة قد ردّت إلينا ، وما انتهبها إلّا الذين استبدّوا بالرأي بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه واله واستعبدوا الأحرار ، وأخربوا بالظلم والجور الديار ، وسلّطوا الأشرار على الأخيار ، وما زال الظلم والجور في تزايد
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .