الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام هل هو جمعه أم جمع أخيه الرضي ؟ وقد قيل : انّه ليس من كلام علي عليه السّلام ، وإنّما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه « 1 » .
قلت : والقائل بذلك ليس من أصحابنا ، بل من المخالفين لنا الجاهلين بكتبنا ، وانّ السيّد الرضيّ لم يكتب إلّا ما اختاره من بعض خطبه عليه السّلام وخطب أمير المؤمنين متفرّقة في الأصول التي جمعت بعد عصر الأئمّة قبل أن يخلق اللّه الرضيّ وأباه وجدّه ، وهذا الجاهل يدّعي أنّ الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه هبلته الهبول .
هذا كتاب الكافي لمحمّد بن يعقوب الكليني قد كان قبل الرضيّين ، وقد تضمّن من خطب أمير المؤمنين عليه السّلام ما لم يذكر السيّد منها إلّا بعض الفقرات ، وإليه يرشد بقوله « وكان من خطبة له عليه السّلام » .
وأمّا أصحابنا ، فهم لا يشكّون بأنّه من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام كما أنّهم لا يشكّون أنّ القرآن كلام اللّه المبين ، وعلماء أصحابنا على خلافهم في معرفة كتبهم ، والوقوف عليها على سبيل التتبّع والضبط ، بحيث لا يشذّ عنهم كتاب واحد من مصنّفات القوم ، وان لم يوجد بعضها عند زيد العالم ، فانّك تجده عند عمر العالم وهكذا .
وأمّا علماء الجمهور ، فانّك ان فتّشت جميع خزائنهم لم تجد فيها ورقة من كتب الشيعة .
وقد اجتمعت مع بعض علمائهم ، فجرى ذكر أنساب العرب وأنساب بني هاشم ، فقال أحب الإطّلاع على أنساب العلويّين ، ويعجبني كتابا جامعا في ذلك فلم يتهيّأ ، قلت : هذا كتاب عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ، كتاب جامع ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلّكان 3 : 313 .