تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
ثمّ فكّر في أمره وولاية محمّد بن علي العهد ، فرأى أنّ القواعد تنخرم عليه ، وربّما خرج الأمر من يد بني العبّاس وبني علي عليه السّلام لسبب الاختلاف ، وانّ في الأرض بقايا من بني اميّة ، فربّما وجدوا الفرصة في تفريق الكلمة ، وإثارة الفتنة ، فجلس لبني العبّاس وجمعهم ، ودعا بحلّة سوداء فلبسها وترك الخضرة ، ولبس الناس كذلك ، فلم تلبس الخضرة ببغداد سوى ثمانية أيّام « 1 » . وكانت وفاة الإمام علي بن موسى عليهما السّلام في ذي القعدة ، وقيل : في ذي الحجّة ، وقيل : في صفر - وهو الأشهر وعليه الأكثر - سنة ثلاث ومائتين عن خمسين سنة بطوس ، ومشهده الشريف بها مشهور ، يقصده الناس من جميع الثغور . والعقب فيه من ابنه الإمام الهمام محمّد الجواد عليه السّلام ، يكنّى أبا جعفر ، وامّه امّ ولد ، ويلقّب ب « الجواد ، والتقيّ » وهو الإمام والحجّة بعد أبيه الرضا عليه السّلام . وكان له من الولد غير الإمام أبي جعفر الجواد ثلاثة بنين ، وهم : جعفر ، وأبو محمّد الحسن ، وإبراهيم ، إلّا أنّهم درجوا ، ولا بقيّة لهم يقينا .

[ أعقاب الامام محمّد الجواد عليه السّلام ]

وعقب الرضا عليه السّلام منحصر بأبي جعفر محمّد الجواد عليه السّلام وحده ، ويقال له : أبو جعفر الثاني . ولد بالمدينة سنة خمس وتسعين ومائة ، ولمّا توفّي أبوه قدم على المأمون ، فأكرمه ، وعزم على أن يولّيه عهده ، ثمّ تركه لما قدّمنا ذكره ، وزوّجه من ابنته امّ الفضل . روى الشيخ الأجل كمال الدين محمّد بن طلحة الفقيه الشافعي في كتابه مطالب السؤول في مناقب آل الرسول له كرامة عظيمة ، ونصّ كلامه في إيراد تلك
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص لابن الجوزي ص 351 - 356 .