الدين ، وطلبا للنجاة يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، وكتب عبد اللّه بخطّه لتسع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ، وقد بايع أهل بيتي وخاصّتي وولدي وأهلي وجندي وعبيدي ، اللهم صلّ على سيّدنا محمّد وآله والسلام .
وفي رواية : ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت الخلافة إليه ينظر فيمن يقلّده أمرها ، وذكر هذا المعنى .
وكتب على خلفه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، والحمد للّه ربّ العالمين ، وصلواته على سيّدنا محمّد وآله الطاهرين ، أقول : وأنا علي بن موسى بن جعفر انّ أمير المؤمنين - عضده اللّه بالسداد ووفّقه للرشاد - عرف من حقّنا ما جهله غيره ، فوصل أرحاما قطعت ، وأمن نفوسا فزعت ، بل أحياها بعد ما تلفت ، مبتغيا رضا ربّ العالمين ، لا يريد جزاء من غيره ، وسيجزي اللّه الشاكرين ، ولا يضيع أجر المحسنين ، وانّه جعل إليّ عهده والأمر بعده ، أطال اللّه بقاءه ، وما أمكنني مخالفته ، وللّه عليّ أن لا أسفك دما حراما ، ولا أبيح فرجا ولا مالا ، وأن أتخيّر الكفاة جهدي وطاقتي ، ولا اغيّر على نفسي حالة من أحوال الآخرة فيما كنت عليه من قبل ، ولا أنال من الدنيا إلّا ما تدعو الضرورة إليه ، وقد جعلت اللّه عليّ كفيلا ، فان أحدثت أو غيّرت أو بدّلت كنت للنفير « 1 » مستحقّا ، وللنكال متعرّضا ، وأعوذ باللّه من سخط اللّه ، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته ، والمباعدة بيني وبين معصيته ، والسلام .
ثمّ قرىء العهد في جميع الآفاق ، وعند الكعبة ، وبين قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ومنبره ، وشهد فيه خواصّ المأمون وأعيان العلماء ، فمن ذلك شهادة الفضل بن سهل كتب بخطّه : شهدت على أمير المؤمنين عبد اللّه المأمون ، وعلى أبي الحسن
هامش
( 1 ) في التذكرة : للتغيير .