علي بن موسى بن جعفر ، بما أوجبا به الحجّة عليهما للمسلمين ، وأبطلا به شبهة الجاهلين ، وكتب فضل بن سهل في التاريخ المذكور . وشهد عبد اللّه بن طاهر بمثل ذلك ، وشهد بمثله يحيى بن أكثم القاضي ، وحمّاد بن أبي حنيفة ، وأبو بكر الصولي ، والوزير المغربي ، وبشر بن المعتمر في خلق كثير .
ولمّا بلغ الرضا شغب بني العبّاس ببغداد ، وخلعهم المأمون ومبايعتهم لإبراهيم بن المهدي ، وتفرّق قلوب شيعة بني العبّاس عن المأمون ، دخل على المأمون ، وقال له : يا أمير المؤمنين النصح لك واجب ، والغشّ لا يحلّ لمؤمن ، انّ العامّة تكره ما فعلت معي ، والخاصّة تكره الفضل بن سهل ، فالرأي أن تنحّينا عنك حتّى يستقيم لك العامّة والخاصّة ، فيستقيم أمرك .
ولمّا فصل المأمون من مرو طالبا بغداد ، ووصل إلى سرخس ، وثب قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمّام فقتلوه ، ومرض علي بن موسى الرضا ، فلمّا وصل المأمون إلى طوس توفّي علي بن موسى عليهما السّلام ، وقيل : انّه دخل الحمّام ، ثمّ خرج ، فقدّم إليه طبق فيه عنب مسموم قد أدخلت فيه الابر المسمومة من غير أن يظهر أثرها ، فأكله فمات . وهذا أصحّ الأقوال .
وقيل : انّ المأمون هو الذي سمّه ، واستبعده بعض العلماء لما أظهره المأمون من الجزع والحزن والفزع لموت الرضا عليه السّلام ، وبقي أيّاما يتوجّع لا يأكل ولا يشرب ، وانّ الذي دسّ إليه السمّ بعض المبغضين له لا المأمون نفسه ، ولا ريب أنّ الإمام مات مسموما .
ودخل المأمون بغداد ، ولباسه ولباس أصحابه الخضرة ، وكذلك أعلامهم ، وكان دخوله بغداد في صفر سنة أربع ومائتين ، وكان قد بعث أمامه الحسن بن سهل ، فأهزمهم ، واختفى إبراهيم - كما تقدّم ذكره - ونزل المأمون بقصر الرصافة .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 401
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٤٠١