تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قال الصولي في أوراقه : فاجتمع بنو العبّاس إلى زينب بنت سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس ، وكانت في القعدد والسؤدد مثل المنصور ، فسألوها أن تدخل على المأمون ، وتسأله الرجوع إلى لبس السواد وترك الخضرة ، والاضراب مثل ما كان عليه ؛ لأنّه عزم بعد موت علي بن موسى أن يعهد إلى محمّد بن علي بن موسى الرضا . قلت : وسأشرح ذلك فيما بعد في الكلام على ترجمة الإمام محمّد بن علي عليهما السّلام . وإنّما منعه من ذلك شغب بني العبّاس عليه ؛ لأنّه كان قد أصرّ على ذلك حتّى دخلت عليه زينب ، فلمّا دخلت عليه ، قام لها ورحّب بها وأكرمها ، فقالت له : يا أمير المؤمنين انّك على برّ أهلك من ولد أبي طالب ، والأمر في يدك أقدر منك على برّهم ، والأمر في يد غيرك أو في أيديهم ، فدع لباس الخضرة وعد إلى لباس أهلك ، ولا تطمعنّ أحدا فيما كان منك . فعجب المأمون بكلامها ، وقال لها : واللّه يا عمّة ما كلّمني أحد بكلام أوقع من كلامك في قلبي ، ولا أقصد لما أردت ، وأنا أحاكمهم إلى عقلك ، فقالت : وما ذاك ؟ فقال : ألست تعلمين أنّ أبا بكر ولي الخلافة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلم يولّ أحدا من بني هاشم شيئا ؟ قالت : بلى ، ثمّ ولي عمر فكان كذلك ، ثمّ ولي عثمان ، فأقبل على أهله من بني عبد شمس فولّاهم الأمصار ، ولم يولّ أحدا من بني هاشم ، ثمّ ولي علي عليه السّلام ، فأقبل على بني هاشم ، فولي عبد اللّه بن عباس البصرة ، وعبيد اللّه بن العبّاس اليمن ، وولي معبدا مكّة ، وولي قثم بن العبّاس البحرين ، وما ترك أحدا ممّن ينتمي إلى العبّاس إلّا ولّاه ، فكانت له هذه في أعناقنا ، فكافأته في ولده بما فعلت ، فقالت : للّه درّك يا بني ، ولكن المصلحة لبني عمّك من ولد أبي طالب ما قلت لك ، فقال : ما يكون إلّا ما تحبّون .