تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
خلقه ، الصحيح منهم والسقيم ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة ، وانّ اللّه لسميع عليم . فبلّغ عن اللّه رسالاته ، ودعا إلى سبيل نجاته ، بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة ، والمجادلة بالتي هي أحسن ، ثمّ بالجهاد والغلظة ، حتّى إذا قبضه اللّه إليه ، واختار له ما عنده ولديه ، جعل قوام الدين بالخلافة ، كما ختم به الرسالة ، فنظام أمور عباده بالخلافة ، وإتمامها وإعزازها والقيام بأمر اللّه فيها بالطاعة التي بها تقام فرائض اللّه وحدوده ، وشرائع الإسلام وسننه ، ويجاهد بها عدوّه . وجعل لها خلفاء على رعيّته فيما استحفظهم من أمر دينه وعبادته ، وعلى المسلمين الطاعة لهم ، والمعاونة على إقامة حقّ اللّه تعالى في عباده ، وإظهار العدل في بلاده ، وأمن السبيل ، وحقن الدماء ، وإصلاح ذات البين ، وفي خلاف ذلك اضطراب أمر المسلمين ، وقهر دينهم ، واستعلاء عدوّهم ، وتفريق الكلمة ، وخسران الدنيا والآخرة ، فحقّ على من استخلفه اللّه في أرضه ، وأتمنه على خلقه ، أن يجهد اللّه نفسه ، ويؤثر ما فيه رضاه عنه ، ويعمل بالعدل والإحسان فيما حكمه اللّه تعالى فيه وقلّده إيّاه ، قال تعالى
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
الآية . وقد بلغنا عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لخفت أن اوخذ بها ، في أخبار وآثار كثيرة ، ولم أزل منذ أفضت إليّ الخلافة أنظر فيمن اقلّده أمرها ، وأجتهد فيمن اولّيه عهدها ، فلم أجد من يصلح لها إلّا أبا الحسن علي بن موسى الرضا ، لما رأيت من فضله البارع ، وعلمه النافع ، وورعه الباطن والظاهر ، وتخلّيه عن الدنيا وأهلها ، وميله إلى الآخرة ، وإيثاره لها . وقد تحقّق عندي وتيقّنت فيه ما الأخبار عليه متواطئة ، والألسن عليه متّفقة ، فعقدت عليه العهد واثقا بخيرة اللّه في ذلك نظرا للمسلمين ، وإيثارا لإقامة شعائر