برئ .
قال الواقدي : ولمّا كان سنة مائتين بعث إليه المأمون ، فأشخصه من المدينة إلى خراسان ليولّيه العهد بعده ، والذي أشخصه فرناس الخادم وابن أبي الضحّاك ، فلمّا وصل إلى نيسابور خرج إليه علماؤها ، مثل يحيى بن يحيى ، وإسحاق بن راهويه ، ومحمّد بن رافع ، وأحمد بن حرب وغيرهم ، لطلب الحديث والرواية والتبرّك به ، فأقام بنيسابور مدّة والمأمون بمرو .
ثمّ استدعاه وولّاه العهد بعد وفاته ، وسمّاه الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه واله ، وضرب اسمه على الدراهم والدنانير ، وكتب إلى الآفاق ببيعته ، وطرح السواد ولبس الخضرة ، وزوّجه المأمون ابنته امّ حبيب ، وتزوّج المأمون أيضا ابنته امّ الفضل من محمّد بن علي الرضا ، وتزوّج المأمون بوران بنت الحسن بن سهل في وقت واحد ، ذكره الصولي وغيره ، يقول في عقود مختلفة :
نسخة العهد الذي كتبه المأمون له بيده وانشائه ، وهو عهد طويل ، ذكره عامّة المؤرّخين في تواريخهم اختصرته : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب كتبه عبد اللّه بن هارون أمير المؤمنين لأبي الحسن علي بن موسى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه واله ولي عهده من بعده :
أمّا بعد : فانّ اللّه تعالى اصطفى الإسلام دينا ، واختار له من عباده رسلا دالّين عليه ، يبشّر أوّلهم بآخرهم ، ويصدّق تاليهم ماضيهم ، حتّى انتهت النبوّة إلى محمّد صلّى اللّه عليه واله على فترة من الرسل ، ودروس من العلم ، وانقطاع من الوحي والحجّة ، واقتراب من الساعة ، فختم اللّه به النبيّين ، وجعله شاهدا على الأمم للمرسلين .
وأنزل عليه كتابه العزيز المجيد ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، بالحلال والحرام ، والنوافل والأحكام ، وعد فيه وأوعد ، وخوّف وعدّد ، وزجر وحذّر ، وبالغ ونذر ، ليكون له الحجّة البالغة على
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 398
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٣٩٨