لخمس بقين من ذي الحجّة سنة إحدى ومائتين ، ثمّ بايعه أهل بغداد في أوّل يوم من المحرّم سنة اثنتين ومائتين ، وخلعوا المأمون .
فلمّا كان يوم الجمعة لخمس خلون من المحرّم أظهروا ذلك ، وصعد إبراهيم المنبر . وكان المأمون لمّا أخذ البيعة لعلي بن موسى الرضا عليهما السّلام أمر بخلع السواد الذي كان شعار بني العبّاس ، وأمرهم بلباس الخضرة ، فعزّ ذلك على بني العبّاس أيضا ، وفي يوم الخميس لليلة بقيت من ذي القعدة سنة سبع ومائتين أمر بإعادة لباس السواد لأمر اقتضى ذلك .
ولمّا توجّه المأمون من خراسان إلى بغداد ، وعلم إبراهيم بقدومه ، خاف على نفسه فاستخفى ، وكان استخفاؤه ليلة الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ذي الحجّة سنة ثلاث ومائتين ، ودخل المأمون بغداد يوم السبت لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر صفر سنة أربع ومائتين .
ويحكى أنّ إبراهيم هذا كان جالسا عن شمال المعتصم أيّام خلافته ، والعبّاس بن المأمون عن يمين المعتصم ، وفي كفّ إبراهيم خاتم يقلّبه ، فقال له العبّاس :
يا عمّ ما هذا الخاتم ؟ فقال : خاتم رهنته في أيّام أبيك ، فما فككته إلّا في أيّام أمير المؤمنين ، فقال له العبّاس : واللّه لئن لم تشكر أبي على حقن دمك مع عظيم جرمك لم تشكر أمير المؤمنين على فكّ خاتمك ، فأفحمه .
وكان المأمون لمّا ظفر بعمّه إبراهيم ، شاور فيه أحمد بن أبي خالد الأحول الوزير ، فقال : يا أمير المؤمنين ان قتلته فلك نظراء ، وان عفوت عنه فما لك نظير ، فعفى عنه .
وكان مولده في غرّة ذي القعدة سنة اثنتين وستّين ومائة ، ومات بسرّ من رأى
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 396
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٣٩٦