الحسن بن تركي ، وكان عالي الهمّة ذا جاه ونعمة ، فتوجّه إلى مكّة على طريق الشام ، واستصحب معه الشيخ المحدّث الفقيه النبيه العالم الفاضل المحقّق المدقّق الشيخ سراج الدين عمر بن علي القزويني ، وهكذا كان يحجّ أهل العراق مدّة أيّام المنافسة والافتراق .
فلمّا وردا مكّة المعظّمة تكلّما مع الشريف عجلان بن رميثة في أمر الصلح ، فأجابهما إلى ما أرادا ، وسيّر معهما ابنه خرصا إلى بغداد ، وصحبهم من كان قد حجّ على طريق الشام .
فلمّا وصل الشريف خرص بن عجلان إلى بغداد ، أكرمه غاية الاكرام ، وبالغ في إعظامه وإكرامه بما يتجاوز الحدّ ، ويقصر عنه الوصف والعدّ ، وبذل له ما كان قد تقرّر الصلح عليه من الأموال ، ودفع إليه ما كان قد اجتمع عنده من الأوقاف المكّيّة في تلك المدّة وهو سبع سنوات ، وأضاف إلى ذلك أشياء اخر « 1 » .
وأولد الشريف أحمد بن الشريف رميثة ثلاثة رجال ، وهم : سليمان مات دارجا ، وأحمد ، ومحمود . فقرّر لهما من مال الحلّة في كلّ سنة مبلغ عشرين ألف دينار ، تحمل إليهما إلى الحجاز ، ولم تزل تحمل إليهما على الاستمرار في كلّ سنة ، وفيهما يقول الشيخ جلال الدين عبد الجليل بن العربي شعرا :
وأحمد أحمد الرجلين عندي * ولست أنا لمحمود بذام
وأعرف للكبير السنّ قدرا * ولكنّ الشهامة للغلام « 2 »
فأمّا أحمد بن أحمد بن رميثة ، فكان أصغر من أخيه محمود بسنة ، وكان عند قتل أبيه طفلا ، وكان معروفا بالجلادة والشهامة ، ولم يزل بمكّة حتّى مات دارجا .
وقيل : انّه خلّف بنتا اسمها شمسيّة ، خرجت إلى ابن عمّها نور الدين علي بن
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 148 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 148 - 149 .