إدارة الشيخ المذكور ، ففوّضها الشيخ إليه ، وأضاف إليه العيلة ، وهي مزرعة عظيمة على دجيل ، وامّ تمير وهي قرية على شطّ كارون ، وبذل له نصف ما يجبيه من تلك الأراضي ، وكان إذا وفد على الشيخ لا يرجع إلّا بنفائس الخلع من الثياب الثمينة ، والسيوف المرصّعة بالجواهر ، والدراهم الكثيرة ، والدنانير الغزيرة .
ومع ذلك كلّه كان يخذل عنه الناس ، ويزهّدهم فيه ، ويأمرهم بالتمرّد عليه والعصيان ، ومنع الأتاوة ومال السلطان ، وكان يبلغ الشيخ ذلك ، فيغفرها له ، ويحمل الناس على السعاية به ، حتّى ولي الشيخ المذكور المولى طعمة على الحويزة ، وكان أبوه المولى مطّلب خان واليا عليها .
فلمّا قرب من الحويزة نزل على دجيل مقابل قرية السيّد الحسيب النسيب السيّد علي الحسيني الطالقاني ، ليستريح ساعة من النهار ثمّ يرتحل ، وأمر العسكر فنزلوا وضربوا خيامهم ، فبغتهم السيّد نعمة بفرسانه ، فقتل المولى طعمة وكان نائما في فسطاطه ، ونهب عسكر الشيخ ، وقتل نفر منهم ، وعاد إلى محلّه .
فبلغ الشيخ ذلك ، فعلم حينئذ بصحّة جميع ما قيل في حقّ السيّد المذكور .
ثمّ انّ السيّد نعمة جمع جماعة من المشائخ ، وفيهم الشيخ عبّود بن الشيخ عيسى بن الحاج جابر ، وابن عمّه غضبان بن [ الشيخ سلمان ] « 1 » في ستّة عشر من رؤساء العشائر ، فتعاهدوا وتحالفوا على قتل الشيخ ، وكتبوا محضرا في ذلك ، وختموه وختمه السيّد ، ودفعوه إلى الشيخ عبّود على أنّهم يولّوه الناحية بعد قتل الشيخ خزعل المذكور .
فجاء أحد المتعاقدين إلى زوجته فأخبرها الخبر ، فأخذت المرأة في عذله ووعظه ، واجتهدت في نصحه ، فلم تزل به كذلك حتّى رجع عن رأيه ، ثمّ أمرته
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل ، وأوقفني عليها بعض السادة الأمجاد ، عن تاريخ عربستان السياسي .