بالذهاب إلى الشيخ وإخباره بإرادة القوم ، فمضى إليه وأخبره بإرادة القوم وما كتبوه وعدّدهم وذكر أسماءهم .
فأحضرهم الشيخ من فوره إلى قلعة الفيليّة ، فأجابوه مسرعين جميعا ما عدا السيّد المذكور ؛ لأنّه كان يومئذ في البادية ، وكان قد رتّب على باب القلعة رجالا من غلمانه ، وأمرهم أن يحبسوا من قدم من القوم في حجرة داخل القلعة سوى عبّود وغضبان أصعدوهما إليه .
فلمّا استكملوا في البيت أغلقوا عليهم باب البيت ، ثمّ أخبروه بأنّهم أغلقوا عليهم الباب ، فالتفت الشيخ إليهما ، وقال : أين المحضر الذي كتبتموه وتبايعتم فيه على قتلي ؟ فلمّا سمعا ذلك وقع في أيديهما وأحسّا بالشرّ ، ولم يجدا سبيلا إلى الاعتذار سوى الانكار ، وأنّهما لم يفعلا ذلك ، فحضر الرجل المخبر وقال لعبّود :
أخرج المحضر وادفعه إلى مولاك قبل أن أخرجه أنا من مخباك ، فعلم أنّه ان لم يدفعه إلى الشيخ يخرجوه قهرا ، فأخرجه ودفعه إلى الشيخ ، فأسملاه ثمّ أمر بهما فحبسا .
فشاع أمر القوم وبلغ السيّد نعمة ، فأفسد البادية ، وحمل العشائر على البغي والعصيان ، ولم يزل الشيخ يعمل الحيل حتّى ظفر بالسيّد ، فقبض عليه وحبسه ، ثمّ أرسل بالجند إلى قرية السيّد فانتهبها ، وظفر بالسيّد وغنمه ، وفرّ ولد السيّد وأهله إلى الرمال ممّا يلي ثلمة المشتاق ، والعرب تسمّيه المشداخ ، وهو جبل مستطيل من الرمل يحجز بين أعمال ميسان دشت وبين أعمال الحويزة ، فنزلوا فيه مع الأوس والخزرج .
وبقي السيّد نعمة محجّرا عليه في القلعة من غير قيد ، معزّزا محترما ، يطعمه الشيخ ممّا يأكل من لذيذ الطعام ، ويرسله في كلّ جمعة مع الحفظة إلى الحمّام .
فأشار بعض حواشي الشيخ وخاصّته على الشيخ بقتل السيّد ، وانّه ان أطلقه
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 297
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص٢٩٧