في زمان أبيه بتفويض من أبيه ، واعتزل أبوه بعد أن فوّض إليه الحكومة ، ودفع إليه أسلحته ، واستمرّ معتزلا متزهّدا إلى أن مات في التاريخ المذكور ، وكان شهاب الدين المذكور عادلا سائسا شهما ، شديد البأس في حكومته ، إنقاد إليه الأشراف ، وحسنت حالهم في زمانه ، وكانت القوافل أمينة من السرّاق وقطّاع الطريق مدّة أيّامه ؛ لأنّه كان قد نفى كلّ عاد من الأشراف ، وقتل كلّ عات من غيرهم ، حتّى أمّن الطرقات والسبل ، فاستشعر منه صاحب مصر القوّة والاستعداد ، فخشي منه ، فاستحضره مرارا ، فلم يجبه واعتذر إليه .
وكان يلبس الدروع في تحت ثيابه ، خوفا من فتك صاحب مصر ، واستمرّ على ذلك إلى أن مات بالسمّ ، وذلك أنّ صاحب مصر أنفذ إليه كتابا مسموما ، فما استتمّه إلّا وانتفخت أوداجه ، وظهر البتر « 1 » في وجهه ، ثمّ مات بعد أيّام ، وكانت وفاته سنة ثمان وثمانين وسبعمائة .
وكان له ولد اسمه محمّد كمال الدين ، أقاموه بالأمر بعده ، فبينما هو يسير في سوق منى إذ ثار عليه رجل ، فوجأه بسكّين مسمومة ، ثمّ غاب بين الناس ، فلم يعرف خبره ، ومات الشريف .
ومنهم : محمّد بن عجلان ، له عقب .
ومنهم : علي بن عجلان ، حكم بمكّة بعد كمال الدين محمّد بن شهاب الدين ، إلى أن مات سنة سبع وتسعين وسبعمائة .
ومنهم : الشريف حسن بن عجلان ، ملك مكّة ، وحسنت سيرته ، وطابت سريرته « 2 » ، واستمر حاكما بمكّة إلى أن صرف عنها بابنه رميثة ، ثمّ صرف رميثة وأعيد الحسن ، واستمرّ إلى أن توفّي بمصر سنة تسع وعشرين وثمانمائة ، والعقب
هامش
( 1 ) في العمدة : البثور .
( 2 ) راجع : عمدة الطالب ص 150 .