وإنّما سمّي الحرون لأنّه كان إذا وقف موقفا ثبت فيه حتّى ينجلي الحرب ، فكيف يعقل أنّه يفرّ من نفر يسير لم يبلغوا الأربعين فارسا ، ومعه سبعمائة فارس ، ولم يقتل من الفريقين رجل واحد . وحال الحرون معروفة ، وحملاته موصوفة ، ولو بلغت أبيات النقيب لسان بني الحسن في زمانه أحد نقباء بني حسين ولسانهم لأجابه عن الحرون :
جئنا لإصلاح بني عمّنا * ولم نكن جئناهم للجدال
حتّى علمنا أنّهم أسعروا * للحرب نارا وأسنّوا النصال
ولم يكن فعلهم راجحا * رأيت كلّ الخير في الاعتزال
لذاك عدنا والورى أيقنوا * أنّا جميعا قد كرهنا القتال
كيف يسوغ عندنا حرب من * قد وحّد الرحمن ربّ الجبال
يا عجبا من فتية أطنبوا * بطعن من فاه بهذا المقال
وحال أهل البيت معلومة * في الفرّ والكرّ غداة القتال
لو شمّر الحرون عن ساعد * للحرب يوما لأشاب القذال
وللمصنّف أيضا في جواب النقيب تاج الدين عن أبياته :
ما أنصف التاج بهذا المقال * من كان أرسى في الوغى من ثبير
وقد روى قدما باسناده * خوفا من النار نكوص الزبير
وكان في الكرّ وشقّ الصفوف * ينقض في الحرب انقضاض النسير
غداة عبا المرتضى صحبه * واصطفّ أهل النكث حول البعير
فراح حتّى جاء وادي الضباع * يحسب أنّ اليسر قاضي بخير
فلا يقال هرب ابن العوام * . . . . . . . . . . . . . « 1 »
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .