تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
كذاك قد كان فرار الحرون * وما عليه قطّ من ذاك ضير
فلمّا قدم أبو نمي على أبيه بمكّة أشركه في امارته ، فلم يزل حاكما على مكّة مع أبيه وبعده ، إلى أن توفّي سنة إحدى وسبعمائة ، وقد أناف على التسعين ، وقد اخرج من مكّة مرارا ، وحارب العساكر المصريّة ، وظفر بهم غير مرّة . وكان قد أولد ثلاثين ذكرا ، رسمت أسماء عشرة منهم في الأساس والرياض وغيرهما من كتبنا في النسب . منهم : الأمير عطيفة ، حكم بمكّة شرّفها اللّه ، وكذا أخوه عزّ الدين خميصة ، ثمّ قبض عليه وحمل إلى مصر ، فاعتقل بها ، ثمّ هرب إلى العراق ، وتوجّه إلى السلطان الأعظم أولجايتو بن أرغو بن أباقاخان بن هلاكوخان بن تولي خان بن تموجين ، وهو چنگيز خان . وقد ذكرت نسبه مرفوعا إلى ترك بن كومر بن يافث بن نوح في كتابنا البحر الزخّار في أنساب ملوك القاجار ، وكتابنا شقايق النعمان في نسب ملوك آل عثمان ، وغيرهما من كتبنا المطوّلة في النسب ، واسمه محمّد ولقبه خدابنده ، وهو صاحب الحكاية المشهورة مع الشيخ حسين الكاشي . فأكرمه السلطان المذكور ، وأعزّه وأزاد في إعزاره وإكرامه ، وبذل له عسكرا يسير به إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى ، ومنها إلى الشام ، وكان قد وعده أن يملّكه إيّاها ، وأحسّ منه السلطان الشجاعة والفراسة والفهم والكياسة ، فعيّن له عشرة آلاف فارس ، وأمّر عليهم الأمير طالب الدلقندي الأفطسي ، وساروا على طريق البصرة نحو القطيف يريدون أطراف الشام ، وأرسل الأمير حميضة إلى مشائخ العرب وأمرائهم يستنجدهم ، فأتوه من كلّ أوب . فاضطرب أهل الشام ، وأهمهم الأمر ، فالتجؤو إلى امراء طيّ وقومهم ، وهم عرب كثيرون ليس في العرب مثلهم كثرة وتموّلا ، وأمراؤهم آل فضل امراء