وتوفّي سنة إحدى وخمسين وستمائة ، وعقبه من ابنه الأمير نجم الدين أبي نمي محمّد ، وهو الأمير بعد أبيه ، وكان قد شاركه في إمارته أيّام حياته ، وكان شجاعا معروفا ومقداما موصوفا .
فيحكى أنّ راجح بن قتادة في بعض حروبه مع ابن أخيه أبي سعد استنجد أخواله شرفاء المدينة من بني الحسين الشهيد السبط ، فخرجوا لمدده في سبعمائة فارس ، ورئيسهم الأمير عيسى الملقّب ب « الحرون » فارس بني الحسن في زمانه ، فسمع أبو سعد بخروجهم ، فكتب إلى ابنه أبي نمي ، وهو إذ ذاك بينبع ، يخبره بخروج الحرون لامداد راجح ، فقدم أبو نمي بمن معه من أهل ينبع ، فصادف الحرون في بعض الطريق ، فحمل عليه بمن معه ، فهزمهم ، فرجعوا إلى المدينة مغلوبين .
وفي ذلك يقول النقيب تاج الدين بن معيّة الحسني ، وهو يومئذ لسان بني الحسن بالعراق من قصيدة يذكر فيها تلك الوقعة ، ويمدح الأمير أبا نمي ، ويحسّن أفعاله شعرا :
ألم يبلغك شأن بني حسين * وفرّهم وما فعل الحرون
يصول بأربعين على مئين * وكم من فئة ظلّت تهون « 1 »
قلت : والظاهر أنّ عيسى الحرون لم يقدم لقتال بني الحسن ، وإنّما قدم لاستدعاء الأمير راجح له ، وظنّ أنّ أمرهم ينجرّ إلى الصلح ، فيكون قد أصلح ذات البين ، فلمّا رآهم مصمّمين على الجدال ، وأمرهم آئل إلى القتال لما شاهده من الجهّال رجع في الحال ، ولو كان عازما على الحرب لثبت في موضعه ، ولو لم يجد إلّا نفسه لقاتلهم حتّى يقتل .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 143 .