تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الهدنة ، وتفرّق الناس ، وضعنت القافلة إلى العراق ، وكانت وفاة الأمير حسن سنة ثلاث وعشرين وستمائة . وكان الأمير حسن قد أعقب من ثلاثة رجال ، وهم : جمّاز ، وأبو نمي محمّد ، وإدريس . ولإدريس بن حسن : غانم . وأمّا الأمير راجح بن قتادة ، فكان بطلا شجاعا حازما ، ولي مكّة بعد أخيه حسن مستقلّا ، ثمّ شاركه ابن أخيه أبو سعد الحسن بن علي بن قتادة ، ثمّ خلصت لأبي سعد بعد وفاة عمّه راجح سنة أربع وخمسين وستمائة ، وهو لامّ ولد حبشيّة ، وكان في الشجاعة والشهامة والمناعة على جانب عظيم ، وسيأتي ذكره قريبا ان شاء اللّه تعالى . وأمّا علي بن قتادة ، فهو أكثر الاخوة أعقابا ، والعقب فيه من ابنه أبي سعد سعد الدين حسن ، الذي شارك عمّه راجح في الإمارة ، حسبما تقدّمت إليه الإشارة ، وكان شجاعا مقداما . فيقال : انّ قبائل الحجاز تحالفوا مع بعض بني قتادة على خلعه ، وترتيب غيره ، فساروا نحوه بعسكر جرّار ، وخرج إليهم بنفر يسير من أصحابه ، فتبعته امّه وهي بهودج على بعير ، فاستدعته ، فأسرع نحوها ، فقالت : يا بنيّ أنظرت هذا الجيش الهائل ، وهم أكثر من مائة ألف مقاتل ، وانّك قد وقفت موقفا ان ظفرت فيه أو قتلت ، قال الناس : ظفر أو قتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وإن هربت قال الناس : هرب ابن السوداء ، فانظر إلى أيّ الأمرين تحبّ أن يقال فيك ؟ فقال لها : جزاك اللّه خيرا ، فلقد نصحت وأبلغت ، ثمّ ردّها وقاتل قتالا لم يسمع بمثله ، حتّى ظفر ، وصار الناس يتحدّثون بما شاهدوا من حملاته « 1 » .
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 142 .