عسكر عيسى بن موسى .
فيحكى أنّ إبراهيم نادى : لا يتبعنّ أحد منهزما ، فعاد أصحابه ، فظنّ أصحاب موسى أنّهم انهزموا ، فكرّوا عليهم ، فقتلوه وقتلوا أصحابه إلّا قليلا .
وقيل : بل انهزم بعض عسكر عيسى على مسناة ملتوية ، فلمّا صاروا في عكسها ، ظنّ أصحاب إبراهيم أنّهم كمين قد خرج عليهم ، ورفع إبراهيم البرقع عن وجهه ، فجاءه سهم غائر ، فوقع على جبهته ، فقال إبراهيم : الحمد للّه أردنا أمرا وأراد اللّه غيره انزلوني ، وكان آخر أمره « 1 » .
وقبره بباخمرى ظاهر مشهور ، وقد أشار إليه دعبل بن علي الخزاعي - المقدّم ذكره في أنساب خزاعة - في قصيدته التائيّة المشهورة في الرثاء ، وسيأتي ذكرها في أنساب الأئمّة من نسل الحسين عليه السّلام عند ذكر أحوال علي بن موسى الرضا عليهما السّلام .
ولمّا اتّصل بالمنصور إنهزام عسكره وهو بالكوفة ، إضطرب إضطرابا شديدا ، وجعل يقول : فأين قول صادقهم ؟ أين لعب الغلمان والصبيان ؟ ثمّ جاءه بعد ذلك خبر الظفر ، وجييء برأس إبراهيم ، فوضعه في طشت بين يديه ، والحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب واقف على رأسه عليه السواد ، فخنقته العبرة ، فالتفت إليه المنصور ، وقال : أتعرف رأس من هذا ؟ فقال : نعم .
فتى كان يحميه من الضيم سيفه * وينجيه من دار الهوان اجتنابها
فقال المنصور : صدقت ولكن أراد رأسي ، فكان رأسه أهون عليّ ، ولوددت أنّه فاء إلى طاعتي « 2 » .
وكان قتل إبراهيم على ما أرّخه الشيخ أبو نصر البخاري لخمس بقين من شهر
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 109 - 110 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 110 .