تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إبراهيم وقبض على ذنب الناقة ، فشردت وإبراهيم معها قابضا على ذنبها ، حتّى غابا عن أعينهم ، فقال عبد اللّه لابنه محمّد : بئس ما صنعت ، عرضت أخاك للتلف ، وبعد ساعة رجع إبراهيم ملتفّا بشملته ، فقال له أخوه : ألم أقل لك انّك لا تقدر على ردّها ، فأخرج ذنب الناقة ، وألقاه بين يدي أبيه وأخيه ، وقال : ألم تعذر من جاء بهذا ؟ ! « 1 » . وكان إبراهيم من كبار العلماء في فنون كثيرة ، وذكره الشيخ في كتاب الرجال في من روى عن أبي عبد اللّه الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام « 2 » . وكان أبوه عبد اللّه بن الحسن ، وقد تقدّم ذكر شطر من أحواله وسيرته ، ومنازعة زيد بن علي بن الحسين له ، مقيما المدينة حتّى زال ملك آل مروان واستقام الأمر لأبي العبّاس السفّاح ، قدم عبد اللّه بن الحسن ومعه جماعة من آل أبي طالب على السفّاح ، وهو يومئذ بالأنبار ، فأحسن إليه وإليهم ، وأجزل عطاءه وعطاءهم ، وحباه وقرّبه وأدناه ، وأزاد في إكرامه ، وصنع معه من الجميل ما لم يصنعه مع أحد ممّن معه من الطالبيّين . وكان يسمر معهم بالليل ، فسمر معه ذات ليلة من أوّل الليل إلى أن ذهب نصفه ، فدعا وقت إذن أبو العبّاس بسفط كان قد أصابه من خزائن بني اميّة وذخائرهم فيه جواهر ففتحه ، ثمّ قال : يا أبا محمّد هذه الجواهر التي وصلت إليّ من جواهر بني اميّة ، فقاسمه إيّاها ، ثمّ نعس أبو العبّاس ، فخفق برأسه ، فأنشأ عبد اللّه يقول شعرا :
ألم تر حوشبا أمسى ويبني * قصورا نفعها لبني نفيلة مؤمّل أن يعمّر عمر نوح * وأمر اللّه يأتي كلّ ليلة
فانتبه أبو العبّاس وفهم ما قال ، فقال : أبمثل هذا الشعر تقول عندي ؟ ! وقد
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 108 - 109 . ( 2 ) رجال الشيخ الطوسي ص 156 .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 193 | السيد جعفر الأعرجي / السيد مهدي الرجائي