تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
فلمّا أراد الجلوس على ذلك الحصير هبّت الريح فطوته ، فأرادوا بسطه ثانيا ، فنهاهم عن بسطه ، وجلس عليه مطويّا ، إلّا أنّه قد تطيّر غاية ، وظهر الانقباض بوجهه نهاية ، فبايعه الناس . ثمّ أمر بخيمة فضربت في ظاهر البصرة حتّى اجتمع الناس ، ثمّ رحل بهم ، ولمّا انتهى إلى المربد نزل في دار سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عبّاس ، واستقبله صبيّة من ولد سليمان ، فضمّهم إلى صدره ، وجعل يقول : هؤلاء واللّه منّا ونحن منهم ، إلّا أنّ أباهم فعل بنا ما فعل ، ثمّ أخذ يذكر بعض مساوىء بني العبّاس مع العلويّين ، ثمّ أنشأ يقول :
مهلا بني عمّنا ظلامتنا * انّ بنا ثورة من العلق انّي لأنمي إذا انتميت إلى * عزّ عزيز ومعشر صدق لمثلكم يحمل السيوف ولا * تغمر أحسابنا من الرقق بيض سباط كأنّ أعينهم * تكحل يوم الهياج بالورق
قال المفضل : فلمّا سمعت وقد تمثّل بهذه الأبيات ، قلت له : بأبي أنت وامّي لمن هذه الأبيات ؟ قال : هي لضرار بن الخطّاب ، يحرّض بها المشركين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والمسلمين في يوم الخندق ، وبها تمثّل جدّي أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفّين ، وابنه الحسين وزيد بن علي بن الحسين . قال المفضّل : ولمّا انتهينا إلى باخمرى ، أتاه نعي أخيه محمّد ذو النفس الزكيّة ، فأنشد إبراهيم يقول متمثّلا :
نبّئت أنّ ربيعة « 1 » قد أجمعوا * أمرا خلالهم لتقتل خالدا ان تقتلوني لا تصب أرماحهم * ناري ويسعى القوم سعيا جاهدا
هامش
( 1 ) في المقاتل : بني خزيمة .