تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وقد تقدّم آنفا أنّ أخاه محمّدا أنفذه إلى البصرة ، وعيّن له اليوم يخرج فيه ليكون خروجهما في يوم واحد ، فتوجّه إلى البصرة ، وتوارى عند المفضّل « 1 » بن محمّد الضبّي ، وظهر إبراهيم ليلة الاثنين غرّة شهر رمضان ، سنة خمس وأربعين ومائة ، فكان بين قتل أخيه محمّد وبين خروج إبراهيم على القول الأوّل المذكور في ترجمة محمّد - وهو الأصحّ - خمسة وثلاثون يوما . وبايعه وجوه الناس وعيون الرجال ، مثل الأعمش ، وبشير الرحّال ، وغيرهما من الأعيان ، مثل القاضي عبّاد بن المنصور ، وسليمان بن مهران ، والمفضّل بن محمّد ، وسعيد الحافظ ونظرائهم . ونقل الجمال أنّ أبا حنيفة الفقيه بايعه أيضا ، قال : وقد أفتى الناس بالخروج معه ، فيحكى أنّ امرأة أتته ، فقالت له : انّك أفتيت ابني بالخروج مع إبراهيم ، فخرج فقتل ، فقال لها : ليتني كنت مكان ابنك . وكتب إليه أبو حنيفة : أمّا بعد فانّي قد جهّزت إليك أربعة آلاف درهم ، ولم يكن عندي غيرها ، ولولا أمانات للناس عندي للحقت بك ، فإذا لقيت القوم وظفرت بهم ، فافعل كما فعل أبوك في أهل صفّين ، اقتل مدبرهم ، وأجهز على جريحهم ، ولا تفعل كما فعل أبوك في أهل الجمل ، فانّ القوم لهم فئة . ويقال : انّ هذا الكتاب وقع إلى الدوانيقي وكان سبب تغييره على أبي حنيفة « 2 » . قال الشيخ جمال الدين في العمدة أيضا بعد نقل ما رسمناه : وكان إبراهيم ربّما يلقّب بأمير المؤمنين ، وعظم شأنه ، وأحبّ الناس ولايته ، وارتضوا سيرته ، فقلق الدوانيقي لذلك قلقا عظيما ، وندب إليه عيسى بن موسى إلى قتاله من المدينة ، وسار إبراهيم من البصرة حتّى التقيا بباخمرى - قرية قريبة من الكوفة - وانهزم
هامش
( 1 ) في الأصل : الفضل . ( 2 ) عمدة الطالب ص 109 .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 195 | السيد جعفر الأعرجي / السيد مهدي الرجائي