وخرج به إبراهيم المذكور إلى كرمان ، فكان معه إلى أن ظفر به أمير كرمان أبو علي ابن الياس ، فأسره بعد حرب شديد وجهد عتيد ، فأفلت أبو عبد اللّه ولحق بالديلم ، فدخل منوجان ومكردان ، فبايعه الزيديّة بها .
فبلغ الخبر ابن معدان صاحب تلك الناحية ، فخشي على بلاده منه ، فوثب على أبي عبد اللّه فقبض عليه ، ثمّ نفاه إلى البصرة ، وقبض على جماعة من المعارف ممّن بايعه ، فأهانهم وأخذ أموالهم ونفاهم ، كذا قيل « 1 » .
ثمّ إنّ أبا عبد اللّه أقام بالبصرة مستخفيا ، وبايعه من كان بها من الزيديّة ، فعلم أبو يوسف الزيدي بذلك ، وكان هو إذ ذاك إمام الزيديّة ، فطلبه وأخذه وأقطعه بخمسة آلاف درهم ضياعا ، وأسكنه دياره ، فأقام بالبصرة على ذلك عدّة أعوام .
ثمّ استأذن للحجّ ، وخرج إلى بغداد ، وجعل طريقه على الأهواز ، ولمّا قضى مناسكه رجع إلى بغداد ، واختار الإقامة والسكنى بها ، ولازم الشيخ أبا الحسن الكرخي ، وتفقّه عليه حتّى بلغ في الفقه مبلغا عظيما ، وكان قد درس الكلام قبل ذلك وبعده على الشيخ أبي عبد اللّه الحسين بن علي البصري ، والفقه أيضا ، فبرع فيهما حتّى أصاب منزلة يصلح بأن يعلّم ويفقّه ويدرّس .
وكان يفتي الناس دائما بمحضر جمع من العلماء الأعلام والفقهاء الكرام بحيث لم ينكر عليه أحد ممّن سمعه ، وكان يجيب بأحسن جواب ، وأجود تقرير ، وأسنى تحرير . وكان إذا تكلّم كانت العجميّة غالبة عليه لمنشئه في طبرستان .
ولمّا كانت سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة راسله الملك معزّ الدولة بن بويه في الدخول عليه ، فأبى ذلك واعتذر بانقطاعه إلى العلم وطلبه ، فلم يرض ذلك منه ، وألحّ عليه غاية الإلحاح ، فأجابه بعد الإصرار التامّ ، بشرط أن يدخل عليه لابسا
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 84 .