لطيف الأطراف ، أسيل الخدّين ، حسن الوجه « 1 » .
قال الشيخ القاضي التنوخي : وأظنّني سمعت منه أنّ مولده سنة أربع وثلاثمائة « 2 » . وكانت الكتب تأتيه من بلاد الديلم دائما ، ويستنهضونه في اللحاق بهم ليبايعونه ، ويعطوه المال والطاعة ، فيخاف أن يستأذن معزّ الدولة ، فلا يأذن له ويعلم غرضه فيحبسه .
فلمّا خرج معزّ الدولة لقتال ناصر الدولة بن حمدان - وقد تقدّم الكلام « 3 » على نسبه في أنساب ربيعة الفرس بن نزار بن معد بن عدنان - واستخلف ببغداد ابنه عزّ الدولة بختيار ، ركب أبو عبد اللّه يوما إليه ، فخوطب في المجلس بسبب خلاف وقع بين قوم من العلويّة خطابا ظاهرا استقصارا لفعله ، فامتعض من ذلك ، وأزرى على المخاطب له ، وخرج مغضبا ، وقد تحرّك بذلك على ما كان يعمل الحيلة فيه من الخروج ، وعاد إلى منزله ، ورتّب قوما بدوابّ خارج بغداد من الجانب الشرقيّ ، وكان ينزل في باب الشعير على شاطىء دجلة من الجانب الغربي ، وأظهر أنّه متنسّك ، وحجب الناس عنه .
فلمّا كان لليلتين بقيتا من شوّال سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة خرج مستخفيا ، واستصحب ابنه الأكبر ، وخلّف عياله ومن بقي من ولده وزوجته ، وكلّما تحويه داره ، وتشتمل عليه نعمته ، وعليه جبّة صوف بيضاء ، وفي صدره مصحف منشور قد علّقه ، وسيف قد علّق حمائله في عنقه ، حتّى لحق بهوسم من بلاد الديلم ، ودعا إلى اللّه تعالى ، وأطاعته الديلم ، وبايعوه بالإمامة ، وأقام فيهم يدعو إلى سبيل ربّه ، ويقيم الحدود بنفسه ، ويتعسّف التقشّف التامّ ، لا يأكل إلّا
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 85 - 86 .
( 2 ) العمدة ص 86 عن التنوخي .
( 3 ) في المجلّد الأوّل من المناهل المخطوط .