تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
طيلسان ، فأجابه إلى ذلك ، فدخل عليه ، وبالغ الملك في إكرامه ، وصرح « 1 » له مخدّة ، وسأله أن يتقلّد نقابة العلويّة من أهله ، فأبى ، فلم يقنع الملك منه بالامتناع ، ولم يفارقه حتّى أجاب إلى مسألته ، وخرج من حضرته متقلّدا لها . فما توفّرت على الطالبيّين أموالهم وأرزاقهم وبساتينهم كما توفّرت عليهم أيّام نقابته ، وعلت حاله عند معزّ الدولة حتّى أنّه باكره يوما وهو نائم ، فقال له الحجّاب : الأمير نائم ، فاجلس في زبيرتك حتّى ينتبه وتدخل عليه ، وانتبه الملك ولبس ثيابه ، وأراد الركوب في الماء ، فوجد أبا عبد اللّه ، فقال : من أيّ وقت أنت هاهنا ؟ فأعلمه ، فشتم الحجّاب ، وجرت عليهم المكاره ، ثمّ أمر أن لا يحجب عنه أبدا أيّ وقت جاء ، وعلى أيّة حالة كان . فكان بعد ذلك يجييء فلا يحجب ، حتّى إذا كان الأمير نائما ، فيدخل حتّى يبلغ موضع منامه ، فإذا عرف أنّه نائم رجع وجلس ناحية حتّى ينتبه ، فيكون أوّل داخل وآخر خارج . ومرض معزّ الدولة ، فاستدعا أبا عبد اللّه بن الداعي ، وسأله أن يقرأ عليه ، فجاء ومعه جمع من العلويّين ، فقرأوا عليه وأبو عبد اللّه من بينهم يقرأ ويمسح يده على وجهه وهي اليمنى ، فقبّلها استشفاء بها . وكان معزّ الدولة قد أقطعه أقطاعا من السواد بخمسة آلاف درهم في كلّ سنة ، وكان يتأوّل في أخذه أنّه يحسبه من بيت المال . وكان أبو عبد اللّه - على ما صرّح به الداوودي - يشبه أمير المؤمنين عليه السّلام في الخلقة ، كان أسمرا ، رقيق اللون ، كبير العينين أكحلهما ، جعد اللحية وافرها ، واسع الجبّة ، ربعة من الرجال ، كثير التبسّم وجهه ، وغضون غليظ الحاجبين ، أصلع ،
هامش
( 1 ) في العمدة : وطرح .