وإنهزام الملك الساماني ومن كان معه من الأخبار ، واضطرب غاية الاضطراب ، وسيّر بريده نحو ملك خراسان ، وهو نصر بن أحمد بن مختار يأمره بالمسير إلى الري لدفع الداعي عنها ، واستخلاص بلاده التي استولى عليها ، فسار نصر بن أحمد إليه بالجيوش ، وأخرجه من البلاد بعد عدّة وقائع وما جريات يطول بذكرها الكتاب .
وكانت وفاة الداعي سنة ستّ عشر وثلاثمائة .
وأعقب الداعي من ثمانية رجال ، منهم ببغداد وطبرستان ، وسيّد ولد الداعي ابنه أبو عبد اللّه محمّد ، كان جليل القدر ، رفيع المنزلة ، ولي نقابة النقباء ببغداد في زمن معزّ الدولة بن بويه ، وحسنت سيرته ، وحسنت أحوال العلويّة في أيّام نقابته ، وكان وروده من بلده على معزّ الدولة في أيّام إقامته بالأهواز ، فقرأ من العلم يومئذ شطرا وافرا من الفقه والكلام والتفسير ، حتّى برع في العلوم ، وبان وامتاز من بين الأماثل والأقران ، وصار يشار إليه بأطراف البنان .
فبلغ معزّ الدولة خبر بيعة الديلم لابن الداعي ، وكان قد بايعه منهم جمع غفير ، فقبض عليه ، واعتقله زمانا طويلا ، وكان قد ظفر بجماعة من الديلم ممّن بايع ابن الداعي ، فحبسهم زمانا طويلا ، ونفى جمعا غفيرا ممّن كان قد دخل بالبيعة ، وشرّدهم وفرّق جمعهم .
ثمّ أنفذ أبا عبد اللّه إلى فارس إلى أخيه عماد الدولة علي بن بويه ، فكتب علي بن بويه إلى أبي طالب النوبندجاني ، فحبسه في قلعة كوسان مدّة سنة وشهرين ، وأمره بحفظه ، فجعل معه ثمانية رجال من الديلم يحرسونه ، ويقال : انّ النوبندجاني ضيّق على أبي عبد اللّه في حبسه بما لا ينبغي منه ، فشفّع فيه إبراهيم بن كاسك الديلمي ، فأطلقه ودفعه إليه ، واشترط عليه شروطا ، منها أنّه أمره بلبس القباء والدشتي ، فقبل جميع شرائطه ولبسهما .
مناهل الضرب في أنساب العرب — صفحة 135
مساهمون: السيد جعفر الأعرجي
ص١٣٥