خبز الأرز والسمك وما يجري مجراهما ، بعد أن خرج إلى هذا من العيش الرغيد والنعمة العظيمة .
ويلقّب ب « المهدي لدين اللّه القائم بحقّ اللّه » وكان قد عمل على تجهيز العساكر إلى طرسوس من ذلك الطريق ليستخلصها من الروم ، وأجابته الديلم إلى ذلك ، فعاجله بالافساد رجل من العلويّة ، يقال له : ميركا بن أبي الفضل الثائر ، وكان قد طمع في الأمر ، فأسر أبا عبد اللّه وحبسه في قلعة ، فغضبت الديلم حتّى الحنبليّة منهم ، وهم فرقة عظيمة نحو من خمسين ألفا يعرفون بأصحاب أبي جعفر التومي الحنبلي ، فانّهم امتعضوا لأبي عبد اللّه لمّا شاهدوا من فضله ، وان كانوا لا يرون برأيه ، وسارت الجيوش لقتال ميركا .
فلمّا رأى أنّه لا قبل له بهم ، أنزله من القلعة ، واعتذر إليه ، وسأله المصاهرة والمهادنة ، فأجابه إليهما ، وزوّجه ميركا بأخته وأطلقه ، فعاد أبو عبد اللّه إلى هوسم ، فأقام بها على ما كان عليه من الإمامة شهورا ، ثمّ اعتلّ ومات . ويقال : انّ ميركا أنفذ سمّا إلى أخته ، فسقته إيّاه ، فمات منه . وكانت وفاته سنة تسع وخمسين وثلاثمائة « 1 » .
وكان ل أبي عبد اللّه من الولد : أبو الحسن علي ، وأبو الحسن أحمد ، مات قبل أبيه ، وخلّف ابنا صغيرا ، وامّ أولاده سيّدة بنت علي بن العبّاس بن إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام وكان علي بن العبّاس قاضيا بطبرستان زمن الداعي الكبير ، وله تصانيف كثيرة في الفقه « 2 » .
وأمّا أبو جعفر محمّد الأكبر بن عبد الرحمن بن القاسم البطحاني ، فأعقب
هامش
( 1 ) عمدة الطالب ص 84 - 87 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 87 .