يرضى بذا يا قوم بعل حرّ * أهدى وقد أعطى وسيق المهر
وقالت أيضا لتحريض قومها :
أيجمل ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال فيكم عدد النمل
وتصبح تمشي في الدماء عفيرة * جهارا وزفّت بالنساء إلى بعل
ولو أننا كنا رجالا وكنتم * نساء لكنا لا نقرّ لذا الفعل
فموتوا كراما أو أميتوا عدوّكم * وذبوا لنار الحرب بالحطب الجزل
وإلا فخلّوا بطنها وتحملوا * إلى بلد قفر وموتوا من الهزل
فللبين خير من مقام على الأذى * وللموت خير من مقام على الذلّ
وإن أنتم لم تغضبوا بعد هذه * فكونوا نساء لا تغيب عن الكحل
ودونكم طيب النساء فإنما * خلقتم لأثواب العروس وللغسل
فبعدا وسحقا للذي ليس دافعا * ويختال يمشي بيننا مشية الفحل
فلما سمع أخوها الأسود قولها وكان سيدا مطاعا ، قال لقومه : يا معشر جديس إن هؤلاء القوم ليسوا بأعز منكم في داركم لا يملك صاحبهم علينا وعليهم ، ولولا عجزنا لما كانت له فضل علينا ولو امتنعنا لانتصفنا منه ، فأطيعوني فيما آمركم فإنه عز الدهر وقد حمى جديس لما سمعوا من قولها فقالوا : نطيعك ولكن القوم أكثر منا قال : فإني أصنع للملك طعاما وأدعوه وأهله إليه فإذا جاؤوا يرفلون في الحل أخذنا سيوفنا وقتلناهم . فقالوا : افعل .
فصنع وجعله التلد ، ودفن هو وقومه سيوفهم في الرمل ودعا الملك وقومه فجاؤوا يرفلون في حللهم فلما أخذوا مجالسهم ومدّوا أيديهم يأكلون أخذت جديس سيوفهم وقتلوهم وقتلوا ملكهم وقتلوا بعد ذلك السفلة منهم ، وقد نجّى اللّه هذه القبيلة بسبب تلك الفتاة .
« 436 » - هند أم سلمة
بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم المخزومية ، وأمها عائلة بنت عامر بن ربيعة .
هامش
( 436 ) - سير أعلام النبلاء 2 / 201 ، أسد الغابة 5 / 588 ، الأعلام 9 / 104 ، طبقات ابن سعد 8 / 60 ، صفة الصفوة 2 / 70 .