وكانت لا تفتر عن الصلاة ملازمة للعبادة ، وكانت معظمة عند بني أمية ، وتوفيت بعد أبي الدرداء بدمشق ودفنت بباب الصغير .
« 435 » - هزيلة الجديسية
كانت بنو طسم بن لوز بن أزهر بن سام بن نوح ، وبنو جديس بن عامر بن أزهر بن سام بن نوح ساكنين في موضع اليمامة ، وكان اسمها حينئذ :
جوا ، وكانت من أخصب البلاد وأكثرها خيرا ، وكان ملكهم أيام ملوك الطوائف عمليقا ، وكان ظالما ، وقد تمادى في الظلم ، وإن هزيلة هذه طلقها زوجها وأراد أخذ ولدها منها فخاصمه إلى عمليق وقالت : أيها الملك حملته تسعا ، ووضعته دفعا ، وأرضعته شفعا ، حتى إذا تمت أوصاله ، ودنا فصاله ، أراد أن يأخذه مني كرها ، ويتركني بعده ورها .
فقال زوجها : أيها الملك أعطيت مهرها كاملا ، ولم أصب منها طائلا إلا وليدا خاملا ، فافعل ما أنت فاعل .
فأمر الملك بالغلام فصار في غلمانه وأن تباع المرأة فيعطى زوجها خمس ثمنها ويباع الرجل وتعطى المرأة عشر ثمن زوجها فقالت هزيلة :
أتينا أخا طسم ليحكم بيننا * فأنفذ حكما في هزيلة ظالما
لعمري لقد حكمت لا متورّعا * ولا كنت فيمن يبرم الحكم عالما
ندمت ولم أندم وأني بعترتي * وأصبح بعلي في الحكومة نادما
فلما سمع عمليق قولها : أمر أن لا تزوج بكر من جديس وتهدى إلى زوجها حتى يفترعها ، فلقوا من ذلك بلاء وجهدا وذلا ، ولم يزل يفعل ذلك حتى تزوجت الشموس وهي عفيرة بنت عفار وقيل : يعفر وقيل : عبار أخت الأسود فلما أراد حملها إلى زوجها انطلقوا بها إلى عمليق لينالها قبله ، ومعها الفتيان ، فلما دخلت عليه افترعها وخلى سبيلها فخرجت إلى قومها تعثر في دمائها وقد شقّت درعها من قبل ومن دبر ، والدم يبين وهي في أقبح منظر تقول :
لا أحد أذلّ من جديس * أهكذا يفعل بالعروس
هامش
( 435 ) - أعلام النساء 5 / 210 ، تراجم أعلام النساء 2 / 421 ، الكامل لابن الأثير 1 / 48 ، 203 .